من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٢ - هدى من الآيات
أتعجبين من أمر الله؟
(وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلاماً قَالَ سَلامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ [١] مِنْهُمْ خِيفَةً [٢] قَالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠) وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَقَ يَعْقُوبَ (٧١) قَالَتْ يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي [٣] شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (٧٢) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (٧٣)).
هدى من الآيات
يتابع السياق القرآني قصة الرسالة في عهد ابراهيم عليه السلام، ويلخص قصته التي تتصل بقوم لوط. ويبدأ الحديث بجو السلام والبشارة التي يختلط بها الخوف، لقد جاءت رسل الله وملائكته إلى إبراهيم عليه السلام يزفون إليه البشرى بأبنائه- الذين كانوا يشكلون امتدادا لخطه- وهلاكا لأعدائه.
فجاء إليهم إبراهيم بالطعام وكان عجلا مشويا، ولكنهم لم يلمسوه فتوجس منهم خيفة، وأثير عنده سؤال: لماذا لا يأكلون؟! فطمأنوه وقالوا: إننا رسل الله وقد أرسلنا إلى قوم لوط، وبينما كانت امرأته قائمة تصلي او تقوم بخدمة الضيوف ضحكت تعجبا وفرحا بهلاك قوم لوط فبشرها الله بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، ولم تتمالك من شدة التعجب فصاحت: كيف
[١] أوجس: الإيجاس الاحساس، ويقال أوجس خوفاً أي أضمر.
[٢] خيفةً: خوفاً.
[٣] بعلي: البعل الزوج وأصله القائم بالأمر.