من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٢ - حدود الانتفاع بالنعم
الميتة والدم ولحم الخنزير والذبيحة التي ذكر عليها اسم غير الله، أما من اضطر من دون أن يكون معتديا ومسرفا فإن الله يغفر له، ولا يجوز أن تتحرك ألسنتنا بالحلية والحرمة من قبل أنفسنا، فهذا كذب وافتراء على الله، ومن يفتري على الله الكذب فإنه لا يفلح، لأنه لا يحصل إلا على متاع قليل بينما له عذاب أليم.
وقد يحرم الله أشياء إضافية بسبب ظلم الناس، كما بين لنا في آيات أخرى أنه حرم أشياء على بني إسرائيل لظلمهم.
وقد يعمل الإنسان شيئا بجهالة، ثم يتوب إلى الله، ويصلح ما أفسده بعمله، فإن الله من بعد ذلك غفور رحيم.
بينات من الآيات
حدود الانتفاع بالنعم
[١١٤] العدالة في المعاش تتحقق بالانتفاع المناسب من رزق الله، أما الذين لا يستفيدون من نعم الله ويزعمون أن ذلك زهد فإنه بعيد عن تعاليم السماء، فربنا يقول (فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ).
بيد أن حدودا ثلاثة تحيط بهذا الانتفاع وهي
ألف: أن يكون الرزق من نصيبك، لا من حق الآخرين حتى يكون حلالا لك.
باء: أن يكون طيبا، فأكل الخبيث كالنجس والحشرات- والخبائث الأشياء المضرة والعفنة- لا يجوز.
جيم: أن تؤدي حق النعمة، بأن تعرف أنها من الله، ثم لا تنسى المحرومين، فإذا قويت بها نشطت في عمل الخير، بعد أن تذكر ربك بحمده .. (حَلالًا طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ).
[١١٥] ولا يجوز أن يحرم الفرد على نفسه الطيبات باسم الدين، بل المحرمات أشياء معروفة .. (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) أي ذبح باسم الأوثان، كالتي كان الجاهليون يذبحونها على أقدام أصنامهم!.
(فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) بعد أن استثنى القرآن