من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٧ - الإطار العام الإنسان ذلك المسؤول عن مصيره
الله: عسى أن يكون قريباً، ذلك اليوم الذي يدعوهم الله فيستجيبون بحمده، ويزعمون أنهم كانوا في الدنيا أو البرزخ أياماً قليلة.
ولأن الشيطان عدو مبين؛ فعلى عباد الله أن يختاروا كلماتهم لكي لا ينزغ الشيطان بينهم بها، وأن يتركوا العصبية لقومهم أو تزكية أنفسهم، إذ أن الله أعلم بهم، يرحم من يشاء ويعذب من يشاء.
هكذا تبين (الآيات: ٥٣- ٦٠) بعض المسؤوليات الاجتماعية الواجبة على المؤمنين لبعضهم.
ولعل الصراعات الداخلية تنشأ من رواسب الشرك؛ فيعود السياق لبيان زيف الأنداد وأنهم لا يدفعون الضر عن أنصارهم، بل هم بدورهم يبتغون سبيلًا إلى الله ربهم ويرجونه ويخافونه.
وكل القرى معرضة للهلاك قبل يوم القيامة، إما بالعذاب أو الموت. ولقد كذب الأولون بآيات الله، فاستحقوا العذاب، ولأن الله لم يشأ إهلاكهم فإنه لم ينزله عليهم كلما طلبوه، إذ لو أوتوه ثم كفروا لهلكوا. فهذه ثمود لما أتاهم الله الناقة آية مبصرة كفروا بها فأهلكهم الله، وإنما حكمة الآيات التخويف، ولعلهم يهتدون.
وهكذا أرى الله رسوله الرؤيا، وجعلها فتنة لهم، كما أخبره بالشجرة الملعونة، ويخوفهم الله فلا يزدادون إلا طغياناً.
وهكذا كانت الآيات للتخويف، وليس من أجل إنزال العذاب عليهم.
ويبقى سؤال هام: لماذا الشرك أساساً؟ ولم لا يخلص الناس الطاعة لله، ولمن فرض الله طاعته؟ ولماذا تنمو على صعيد مجتمع مسلم شجرة ملعونة كبني أمية يفرضون سيادتهم على الناس؟ في (الآيات: ٦١- ٧٠) نقرأ الجواب الذي يستوحي منه قصة الخلق وكيف أضحى إبليس عدو بني آدم، وما هي خططه الماكرة.
والقصة بدأت حين أخذته العصبية الذاتية وادعى أن عنصره أفضل من عنصر آدم، ورفض السجود لآدم الذي سجد له الملائكة جميعاً.
وأمهله الله ليوم القيامة، وتحدى ربه في السيطرة على ولد آدم، وأخبره الله
أولًا: أنه سوف يخسر العاقبة هو ومن اتبعه.