من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٩٧ - توحيد الله
في البدء يرتجف الإنسان ويصعق، ثم يستوعب الصعقة وهكذا المؤمنون فهم يخرون أولًا لقوة النور، وما يلبثون أن يتعودوا على قوة النور، فيخرون خشوعا لله سبحانه.
توحيد الله
[١١٠] (قُلْ ادْعُوا اللَّهَ أَوْ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) كتب العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان [١] بحثا مطولًا في هذه الآية فقال ما محتواه: أن البوذيين والمجوس وغيرهم من اتباع الأديان، ومن تأسى بهم يعتقدون أن لله مظهرا وجوهرا، وأن مظهر الله يختلف عن جوهره، فمظهره هي أسماؤه وهي منفصلة عن جوهره، أو بمعنى آخر منفصلة عن ذاته، ويعتقدون بأن الله أجل من أن يسمى بهذه الأسماء، وأسماؤه إنما هي الملائكة، فكل ملك من الملائكة يحمل صفة من صفات الله، فأحد الملائكة يمثل العلم، وآخر يمثل العزة، وآخر يمثل القدرة، فهم يعبدون الملائكة ويجسمونها بتجسيمات مختلفة، وبالتالي فهم لا يعبدونها إلا لتقربهم إلى الله زلفى، فصنعوا لله ثلاثمائة وستين إلها، كل إله يختلف عن الآخر، فجمال الله يختلف عن عمله وعلمه يختلف عن جلاله، وجلاله يختلف عن قدرته وهكذا ..
هذه هي الوثنية، أما عقيدة التوحيد فترفض ذلك وترى أن أسماء الله تشير إلى الحق الواحد فالله رحيم عزيز، وبيد أن العزة والرحمة تشيران إلى ذات واحد، وهكذا جبار وكريم، ورؤوف .. إلخ، وهذه الأسماء مجرد آيات تشير إليه سبحانه فعندما نقول: سميع بصير، فهو سميع بصير بدون آلة سمع أو بصر، وقد قال الشاعر
عباراتنا شتى وحسنك واحد
وكل إلى ذاك الجمال يشير