من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٣ - هدى من الآيات
هل يستوي الأعمى والبصير
(وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ [١] بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (١٥) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ قُلْ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لا يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرّاً قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلْ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (١٦) أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ [٢] بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ (١٧) لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٨)*).
هدى من الآيات
في سياق سورة الرعد التي تدلنا على الله من خلال كائناته، يذكرنا هذا الدرس بأن كل شيء خاضع لله من ملائكته وسائر خلقه طوعا أو كرها، وليست الأشياء وحدها خاضعة لله، بل حتى ظلالها وإنعكاسها خاضع له سبحانه، وإذا تساءلت من الذي يدبر أمر السماوات والأرض؟ لجاءك الجواب: بأنه الله سبحانه، إذن فلماذا يتخذ الإنسان وليا من دونه؟! وهل هناك إله يملك النفع والضر سواه؟ كلا ..
[١] وظلالهم: الظلال جمع الظل وهو ستر الشخص ما بإزائه.
[٢] أودية: الوادي سفح الجبل العظيم المنخفض الذي يجتمع فيه ماء المطر.