من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦١ - وتحققت الرؤيا
النفس وتطهيرها من رواسب الذنب، ثم الاستغفار في أوقات خاصة، مثلًا: بعد صلاة خاشعة. وهكذا لذلك جاء في الحديث المأثور عن الإمام الصادق عليه السلام
(إنَّ يعْقُوبَ أخرَ أبناءَهُ الى وقتِ السَّحَر لأَّنهُ أقربُ إلى إجابةِ الدُّعَاءِ) [١].
ثم إن الذنب لا يكفيه مجرد طلب المغفرة مرة واحدة بل لابد من الاستمرار على الاستغفار المرة بعد الأخرى، وهذا لا يحصل إلا عبر أيام متطاولة، ولذلك قال يعقوب لهم سوف ... وقالوا: إن يعقوب كان يصف أولاده عشرين سنة يدعو ويؤمنون على دعائه وإستغفاره لهم.
وتحققت الرؤيا
[٩٩] جمع يعقوب أبناءه وامتعته وساروا إلى مصر حيث الملك العادل، فاستقبل يوسف عند بوابة المدينة أبويه (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ) إن أعظم نعم الله على أصحاب المدن هو الأمان، والابتعاد عن الحر والبرد والحيوانات الضارية والغزو والنهب وما أشبه.
[١٠٠] أما أبواه فقد استقرا عند يوسف على عرش الملك. بينما سجد الجميع لله شكرا لهذه النعمة.
(وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً) قال بعضهم إن السجود كان باتجاه يوسف فعلا ولكنه لم يكن بمعنى الوقوع إلى الأرض، إنما الانحناء التام احتراما لمقام الملك. وإكراماً له، وهذا أمر يجوز. فيما تحرم العبادة، إذ أن الحرام هو تقديس أحد ورفعه إلى مستوى الألوهية، سواء كان ذلك عن طريق السجود له او الطاعة المطلقة له أو حتى رفع اليد، فحتى رفع اليد إذا كان إشارة إلى أن صاحبه إله، فهو حرام وشرك .. وأما لو كان الاحترام بهدف الإكرام لا التقديس، وإذا كانت الطاعة بهدف عبادة الله والخضوع لأمره بطاعة ولي الأمر، فان السجود أمامه لا يكون حراماً، إلا إذا كان السجود بذاته رمزا للألوهية كما الحال بيننا نحن المسلمين.
وإن كثيرا من الشعوب ينحنون إلى حد الركوع أو أكثر تحية للقاء بينهم. ولا يعني ذلك أبدا معنى الاعتقاد بألوهية من يفعلون أمامه ذلك .. وبالتالي لا يحرم عليهم ذلك بينما يحرم علينا لأن الركوع قد تحول بذاته إلى رمز للعبادة، واختص به الله. وحين فعل أخوة يوسف أمامه ما فعلوه التفت يوسف إلى أبيه.
(وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ) فالشمس والقمر هما والداه، والأحد عشر
[١] نور الثقلين: ج ٢ ص. ٤٦٦