من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠١ - الإطار العام آفاق التعامل مع النعم الإلهية
فاسألوا أهل العلم الذين أحاطوا علماً بالبينات والزبر، والقرآن ذكرٌ انزل على رسول الله صلى الله عليه واله بهدف توضيح وتكميل الرسالة التي نزلت على الناس بشكل تدريجي، والغاية الأسمى لها إثارة عقولهم وتحريضهم على التفكير.
ومرة أخرى (الآيات: ٤٥- ٥٥) يذكرنا الله سبحانه بأن الذين مكروا السيئات لا أمان لهم من مكر الله. ولعل ذلك لكي يعالج غرور الاستكبار في النفس. ثم يذكرنا بأن كل شيء في الطبيعة يسجد لله سبحانه، وأن الملائكة لا يستكبرون عن عبادة الله، بل يخافون ربهم، وأن الله قد نهى عن اتخاذ شريك له، وأمر بالخوف منه وتقواه. أو ليست النعم منه؟ وإذا فقدنا منها شيئاً أولسنا نجأر إليه؟ ومع ذلك يشرك كثير من الناس بالله بعد أن يكشف عنهم الضر.
ويستمر السياق في تسفيه فكرة الشرك، والاعتقاد بأن النعم من غير الله، ونسبة الأمثلة السيئة إلى ربهم سبحانه، كأن يكرهون البنت ولكنهم يزعمون أن لله البنات سبحانه.
كلا؛ لله المثل الأعلى، وللمشركين مثل السوء، وأن لهم النار، وأن الشيطان وليهم.
ولعل (الآيات: ٥٦- ٦٣) تهدينا إلى ضرورة التسليم بأن النعم من الله، وعدم الانبهار بالنعم، وبمن يملك النعم من البشر، أو بما هي وسيلة للنعم من مصادر الطبيعة، لكي لا يهبط الإنسان إلى حضيض الشرك، فينسى أن المثل الأعلى لله سبحانه.
وهكذا (الآيات: ٦٤- ٧٤) فهي في الوقت الذي تذكرنا بأن الرزق والوحي من الله، تبين لنا مجموعة من النعم؛ مثل الماء الذي ينزله الله من السماء فيحيي به الأرض، ويرزقنا شراباً لذيذا من بين فرث ودم لبناً خالصاً، ويرزقنا السكر من ثمرات النخيل والأعناب، ويرزقنا شراباً ثالثاً من النحل فيه شفاء للناس.
تلك نعم الله، فلماذا نشكر غيره أو نعبد سواه؟ ويقلب الله البشر من حياة إلى موت، وربما إلى هرم ويفضل بعض الناس في الرزق، فهل نعبد سواه، وهل يملك الرزق غيره؟ وهو الذي جعل للناس من أنفسهم ازواجاً وأولاداً وحفدة، ورزقهم من الطيبات، فلماذا يكفرون بنعمه ويعبدون غيره وهو لا يملك رزقاً، أو يقرنوه بسواه ويضربون له الأمثال سبحانه؟.
ويبدو أن الآيات هذه تخفف من (سَورة) الانبهار بنعم الله لكي يخلص المرء لربه عبادته ويمنحه حبه.
كذلك (الآيات: ٧٥- ٨٣) تذكر الناس بأن الله وحده يملك ناصية الأقدار، بينما الشركاء المزعومون هم كعبد مملوك لا يقدر على شيء، فمن هو أحق بالعبادة؟ وأن الله يملك