من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٩ - توالي النعم
[٣٠] ولكي يدعموا سلطاتهم الطاغوتية على الناس، ولكي يواجهوا منطق الحق بباطل مزخرف، فإنهم يدعون الناس إلى الأصنام الباطلة، مرة يرفعون راية العنصرية والعصبية العشائرية، ومرة ينعقون باسم آبائهم الأولين، وقد يهتفون باسم الأرض أو اللغة أو الوطن، أو باسم الأمن والرفاه، كل ذلك ليصرفوا الناس عن التوحيد الذي هو أسمى قيمة معنوية للإنسان.
(وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَندَاداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ) وهدفهم من كل ذلك التمتع الساذج بلذائذ هذه الدنيا الدنية، ولكن إلى متى تدوم لهم النعم، إنها لا تدوم إلا إلى أجل قريب (قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ).
الشكر الحقيقي
[٣١] أما المؤمنون بالرسالة فإنهم يشكرون هذه النعمة.
أولًا: بإقامة الصلاة وتنمية روح الإيمان بالله، لكي يزدادوا ثباتا واستقامة.
ثانياً: بالإنفاق الذي هو بدوره يزيد النعم (قُلْ لِعِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ) فإنفاق العلم بتعليمه، وإنفاق الجاه ببذله، وإنفاق القوة بالتعاون مع البؤساء، كل ذلك يزيد النعم، وليكن الإنفاق سرا لضمان الإخلاص، وعلانية لتحدي الكفار (سِرّاً وَعَلانِيَةً)، وليكن لإنفاق بإخلاص تام، وخشية من النار (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ) فلا تستطيع أن تبدل بما عندك شيئا، كما لا تنفعك الشفاعة من قبل الأخلاء والأصدقاء.
توالي النعم
[٣٢] لماذا تكفر بالنعم؟ ولماذا لا نؤمن بالله، ونشكره؟ وهل كنا في غنى عن رحمته؟!.
إن أعظم النعم هي نعمة الخلقة الأولى، ثم نعمة تسخير السماوات والأرض لنا بحيث نقدر على الاستفادة منها، ولو كانت ممتنعتان عنا، أو كنا عاجزين عن الانتفاع منهما بجهل أو بضعف فمن الذي كان يسخرهما لنا؟.
(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ) انظر إلى الطبيعة المخلوقة نظرا جديدا وعبريا، فهل ترى غير نعم الله تحيط بك ..
لماذا لا يهز ضميرك منظر المطر يهبط لك من السماء نعماء ورحمة، من الذي رفع ملايين الأطنان من مياه البحر بعد تصفيتها بالتبخير، ومزجها بأكسجين الفضاء، وبنتروجين الرعود،