من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥٥ - إبليس يتحدى سلطان الحق
هدى من الآيات
لماذا يتمرد البشر عن مسؤولياته، وما هو جزاء المتمردين، وما هو جذر الشرك بالله؟.
لنعد إلى قصة الخلق الأول: فمن عرف البداية هدي إلى العاقبة، نتذكر قول الله للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس استكبر وعلا بغير حق فقال أنا نار (أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً) فلما لعنه الله، قال: سترى كيف أضل ذرية هذا الذي كرمته علي إن أخرتني إلى يوم القيامة، إلا قليلا منهم وأنذره الله ومن تبعه إن جزاءهم جهنم جزاءاً وافيًّا.
وبالرغم من أن الشيطان سوف يستفزهم بالتضليل. ويرهبهم بجيشه، ويتداخل معهم فيشاركهم في الأموال والأولاد ويحذرهم بوعود كاذبة، فإن عباد الله سوف يتحدونه بعون الله، وبالتوكل عليه وكفى بالله وكيلا. والله يملك كل شيء ومن يعرفه ويتوكل عليه فهو حسبه.
فهو الذي يزجي السفن في أعالي البحار لمصلحة البشر، رحمة بهم أما إذا أحسوا بالضراء في البحر وغاب عنهم آلهتهم التي كانوا يشركون بهم فإن يد الله تنجيهم من ورطتهم بالرغم من أنهم يعرضون عنه إذا وصلوا إلى الشاطئ آمنين، ويقابلون رحمة الله، بالكفر إن بدل الشكر، دون أن يتذكروا أن الله قادر على أن يخسف بهم جانب البر، أو يرسل عليهم ريحا تقذفهم بالحجارة، فلا يجدون وكيلا يدافع عنهم، أو يخشوا العودة إلى البحر فتحيط بهم عواصف تغرقهم بكفرهم ولا أحد يطالب بثأرهم.
لقد كرم الله بني آدم، واسجد لهم الملائكة وحملهم في البر والبحر، ورزقهم من الطيبات وفضلهم على كثير ممن خلق تفضيلا ووعدهم بالنصر في مواجهة الشيطان الذي يقف لهم بالمرصاد!.
بينات من الآيات
إبليس يتحدى سلطان الحق
[٦١] (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ) أشرنا في سورة البقرة أن سجود الملائكة يرمز إلى إخضاع الطبيعة للإنسان، وعللنا ذلك: أن كل طبيعة في الكون لها ملك موكل بها، فهناك ملك للمطر، وهناك ملك للريح، وآخر للبحار وملائكة للنهار وملائكة لليل و .. و .. والمطلوب من الإنسان هو أن يخضع نفسه وقوى الشر في الطبيعة.
(قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً) يبدو أن إبليس كان عنصريا لأنه حيث زعم أن العنصر الناري افضل من العنصر الترابي، ولم يعلم بأن العنصر الترابي ليس بشيء، لولا تكريم الله له