من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦٢ - بعد البلاء أما العذاب أو الرحمة
وتعالى حينها لن تلدغ من جحر مرتين.
إن الله سبحانه وتعالى عندما يبتلي أمة فإنما يبتليهم بما كسبت أيديهم ويهدف إنقاذهم من السيئات التي كانت سبب البلاء كما أن الألم علامة المرض فكذلك البلاء علامة الذنب فإذا كفروا وتمادوا في الغي فإن الله عندما يبتلي أمة فإن ذلك مؤشر إنذار لهم بأنهم مذنبون، وأن الله لا ينجي من هذا البلاء إلا عند خلوص النية.
والخلاصة هي: أن الله سبحانه وتعالى يبتلي الإنسان بالبلاء ليعمق روح الإيمان فيه، ولكنه قد يكفر إذا نجي منه وقد يتحول البلاء إلى عذاب.
قال الله سبحانه وتعالى لعيسى عليه السلام
(يَا عِيسَى! لَا يَغُرَّنَّكَ المُتَمَرِّدُ عَلَيَّ بِالعِصْيَانِ، يَأْكُلُ رِزْقِي، وَيَعْبُدُ غَيْرِي، ثُمَّ يَدْعُونِي عِنْدَ الكَرْبِ فَأُجِيبُهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، فَعَلَيَّ يَتَمَرَّدُ؟ أَمْ بِسَخَطِي يَتَعَرَّضُ؟ فَبِي حَلَفْتُ لآَخُذَنَّهُ أَخْذَةً لَيْسَ لَهُ مِنْهَا مَنْجًى وَلَا دُونِي مَلْجَأٌ) [١].
إذا البلاء ميزان العبد فقد يهتدي به فيرحمه الله، وقد يطغى فيحول الله البلاء إلى عذاب، لقد رفع الله فوق بني إسرائيل الطور وهددهم بأنه سوف يسقطه عليهم، ولكنهم أخلصوا نيتهم فتاب الله عليهم، وعندما عادوا إلى غيهم عاد الله عليهم العذاب، إذ علينا أن نعرف أبدا أن البلاء جرس إنذار، فنصحح انحرافنا ونتجه إلى الله قبل أن يصبح عذابا شاملا.
[٧٠] (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) بالعقل والإرادة وباستواء الخلقة، وقدرة الجسم على الحركة باستقامة ووجود أجهزة دقيقة له تساعده على التحكم في الطبيعة. وهكذا كرمهم بالهدى وبأن الأنبياء والصديقين منهم حيث أنزل لهم رسالاته، وكرمهم بتسخير الطبيعة لهم، وتوطئة ظهور الأشياء لهم.
(وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) حملهم في البر: فالأرض جعلها صلبة يستطيعون التنقل عليها وسخر لهم الخيل والبغال والحمير ليركبوها. وسخر لهم سائر وسائل الانتقال في البر بفضله كما حملهم في البحر فوق السفن التي تمر المحيطات.
(وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) الطيبات: الرزق الحلال وكل ما في الأرض حلال إلا ما استثنى، وتفضل الله على الإنسان ليس لذاته وإنما ليتحمل به مسؤولية أكبر، لأن لكل شيء زكاة فزكاة المال بذله، وزكاة العلم نشره وكذلك فإن زكاة التفضيل أن تتحمل مسؤوليتك بحجم هذا التفضيل.
[١] الكافي: ج ٨، ص ١٣١.