من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٥ - الإطار العام الإنسان ذلك المسؤول عن مصيره
ما تقتضيه سنن الله وحكمته. إلا أن جزاءه في الآخرة سيكون جهنم حيث يصلاها مذموماً مدحوراً. أما من أراد الآخرة وسعى من أجلها بقدرها فإن الله يشكر سعيه.
والله يمد للأول في دنياه وللثاني في أخراه، وما كان عطاؤه محظوراً. هكذا يجعل حياة البشر وليدة إرادته وسعيه.
وكما أن رزق الناس في الدنيا متفاضل- بسبب تفاضل سعيهم- كذلك أكثر منه جزاء الآخرة (الآيات: ١٨- ٢١).
ثم يحذرنا الرب من الشرك، ويبدو أن المراد منه هنا: الاسترسال مع التقاليد وتيارات المجتمع، لأنه ينتمي إلى اللوم والخذلان (الآية: ٢٢).
ويأمرنا بألّا نعبد إلا أياه (فلا نعبد الآباء ولا نخضع لضغوط المجتمع)، إلا أن علينا إيجاد العلاقات الإيجابية مع الناس (في إطار التوحيد)، وأهمها الإحسان إلى الوالدين، وبالذات عند الكبر، والرحمة بهم والاستغفار لهم (الآيات: ٢٣- ٢٥).
وبعد الوالدين؛ يلتزم المؤمن بحقوق الأقارب والمسكين وابن السبيل، ويتقي التبذير، لأن التبذير يجعله في صف الشياطين والكافرين بالله، غير الشاكرين لأنعمه. وفي حالة الاعراض عنهم (ماديًّا) لابد أن تحسن إليهم (معنويًّا) بالقول الميسور (الآيات: ٢٦- ٢٨).
ويأمرنا الرب بالاقتصاد في الإنفاق، فلا بخل يغل اليدين ولا سرف ينتهي إلى الملامة والضيق، أو ليس الله يبسط الرزق لعباده ويقدره؟ فلماذا البخل والسرف؟ بل علينا أن نتبع أصول الحكمة في الصرف، ولماذا قتل الأولاد خشية إملاق مادام الرب هوالرزاق؟ (الآيات: ٢٩- ٣١).
ومثلما نهى الله عن قتل الأولاد في إطار المسؤولية الأسرية- بما يشمل الإجهاض حسب الظاهر- ينهى عن الزنا باعتباره ذنباً كبيراً وساء سبيلًا.
وفي إطار المسؤوليات الاجتماعية يحرم قتل النفس إلا بالحق، ويجعل لوليّ القتيل حق القصاص، وينهى عن الإسراف في القتل، و يبشره بأنه كان منصوراً (الآيات: ٣٢- ٣٣).
وتلك كانت مسؤوليات الإنسان تجاه الناس، وتتلخص في كلمات: التوحيد، وعدم الخضوع للتقاليد والضغوط، والإحسان، واحترام حقوق الآخرين.
وفي (الآيات: ٣٤- ٣٥) يحرم الله مجرد الاقتراب إلى مال اليتيم (إلا بالتي هي أحسن)، ويأمر بالوفاء بالعهد وإيفاء الكيل والوزن.