من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٨٠ - قل الروح من أمر ربي
بالكتاب ليكون فرقانا، ويهدينا إلى سبل السلام، فلا تزك نفسك، ولا تجعلها مقياس الحق والباطل.
قل الروح من أمر ربي
[٨٥] من أنزل القرآن من عند الله على قلب الرسول؟ ومن يسدد الأنبياء ويؤيدهم بإذن الله؟.
أوليس هو الروح الذي قال عنه ربنا سبحانه وتعالى (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ) [الشعراء: ١٩٣].
فما هو الروح ومن أين يأتي ومن يسوقه؟.
(وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) وهذا الروح ملك من ملائكة الله، مخلوق مدبر، وهو الذي ينزل في ليلة القدر حيث يقول ربنا سبحانه (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا) [القدر: ٥]. وهو الذي يسدد الله به الأنبياء وهو أعظم من جبرئيل وميكائيل، وكذلك جاء في الأحاديث وأضاف بعضها
(لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ وَجْهٍ لِكُلِّ وَجْهٍ سَبْعُونَ أَلْفَ لِسَانٍ يُسَبِّحُ اللهَ بِجَمْيْعِ ذَلِكَ) [١].
ويرى بعض المفسرين: أن الروح هنا هو روح الإنسان، والكائنات الحية، بيد أن سياق الآية يدل إلى أن المراد منه هو روح القدس، أو ليس الحديث لا يزال عن القرآن وهو الذي نزل به الروح الأمين، بلى لا يمكننا أن نقول روح الإنسان، وجميع الإحياء بل حتى أرواح الملائكة تقتبس الحياة من ذلك الروح، والروح واسطة بين الإنسان والحياة، وهناك العقل هو ظل من ظلال الروح، والعلم الإنساني جزء من علم الروح، ذلك الملك العظيم، وهكذا اختلفت الأحاديث المأثورة عن مصادر الوحي في معنى الروح هنا، فبينما نجد بعضها يؤكد على أنه الملك العظيم، يقول: بعضها بأنه روح الإنسان، والواقع أنهما معا من مشكاة واحد، تعال نقرأ معا بعض تلك النصوص
١- يروي حمران عن أبي جعفر (الباقر) وأبي عبد الله (الصادق) عليهما السلام بعد السؤال عن قوله تعالى (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ). قَالا
(إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَحَدٌ صَمَدٌ، وَالصَّمَدُ الشَّيْءُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ جَوْفٌ، وَإِنَّمَا الرُّوحُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِهِ لَهُ بَصَرٌ وَقُوَّةٌ وَتَأْيِيدٌ يَجْعَلُهُ فِي قُلُوبِ الرُّسُلِ وَالمُؤْمِنِينَ)[٢].
[١] بحار الأنوار: ج ٥٦، ص ٢٢٢.
[٢] تفسير العياشي: ج ٢، ص ٣١٦.