من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٢ - الإطار العام آفاق التعامل مع النعم الإلهية
غيب السماوات والأرض، كما يملك أمر الساعة، وهو الذي أنعم على البشر بالعلم بعد أن خرج من بطن أمه لا يعلم شيئاً، وهذه الطيور في جو السماء ما يمسكهن إلا الله.
هكذا الولاية لله، وأنه السلطان القائم بأمر العالمين. وهكذا نعم السكن الدائم أو المتنقل كالخيم، ونعمة الأثاث والمتاع ونعمة الظلال والأكنان والثياب أيام السلم، والدروع للحرب، أو ليست من تمام نعمة الله؟ فلماذا الكفر وإنكار نعمة الله؟.
و يستمر السياق القرآني عبر (الآيات: ٨٤- ٨٩) ينذر الكفار والظالمين والمشركين الذين يعبثون، ولا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون، ولا ينقذهم شركاؤهم، وألقوا جميعاً السلم إلى الله، بيد أن كبراءهم أشد عذاباً. ويؤكد السياق على شهادة الرسول هنالك، وأن الكتاب لابد أن يقرن بالشاهد على الناس، وأنهما لن يفترقا.
ويعود القرآن الكريم في (الآيات: ٩٠- ٩٧) يبين واحدةً من أهم نعم الله، وهي الكتاب الذي أوحاه الرب لعبده ليتم نعمته على الناس، ويبين السبيل إلى الانتفاع بالنعم. وجملة القول في تنظيم الحياة حتى تكون طيبة؛ هي العدل، والإحسان، وإيتاء حقوق ذوي القربى، واجتناب الفحشاء والمنكر والبغي، وهكذا الوفاء بعهد الله والإلتزام بالإيمان. (ويشدد عليها القرآن توكيداً وربما لأنها أهم منظم للعلاقات الاجتماعية). ورعاية التساوي أمام القانون، لكي لا تستضعف طائفةٌ طائفةً ثانية، لما تعتقد أنها أرفع شأناً منها، واجتناب استغلال اليمين استغلالًا سيئاً، ثم الصبر (ولعله لمقاومة إغراء الشهوات).
ويشجع السياق العمل الصالح، لأنه مفتاح الحياة الطيبة. وهكذا يبين الكتاب منهاجاً كاملًا للحياة الطيبة ..
ولكن كيف نستفيد من القرآن؟ لأن الشيطان قد يغوينا عنه، أو يجعلنا نحرف آياته، فإن (الآيات: ٩٨- ١٠٥) تبين لنا منهاجاً لفهم القرآن
أولًا: بالاستعاذة بالله حين قراءته من الشيطان.
ثانياً: بالتسليم لكل آياته، لأن روح القدس قد نزله بأمر الله فلا اختلاف ولا نقص فيه، وشبهات الكفار مرفوضة حيث قالوا بأن رجلًا أعجمياً يعلم الرسول هذا القرآن الذي هو قمة البلاغة.
ثالثاً: اجتناب الافتراء على الله (الكذب).
إن السبيل إلى الإيمان هو التعالي عن الحياة الدنيا واستحباب الآخرة عليها. وهكذا