من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٠ - الإطار العام آفاق التعامل مع النعم الإلهية
وفي (الآيات: ١٠- ١٨) يذكرنا الرب بنعم الماء والزرع والثمرات، وكيف سخر لنا الشمس والقمر، وسخر البحر، وما فيه من نعمة الأسماك والطرق البحرية للتجارة، ونعمة الجبال وما فيها من فائدة حفظ الأرض ومخازن الماء وكيف جعل النجوم علامات.
ويأمرنا بالتفكر والتعقل والتذكر والشكر لعلنا نهتدي إلى حقيقة التوحيد، وأن الله الذي يخلق ليس كالشركاء الذين لا يخلقون.
وتتابع (الآيات: ١٩- ٢٩) التذكرة بالخالق الذي يحيط بنا علمه، وأن علينا الخشية منه، وألّا نستكبر أو نستنكف عن عبادته سبحانه، لأنه يعلم ذلك منا، وأنه لا يحب المستكبرين.
ويحذرنا من إنكار الرسالة، ويذكرنا بمصيرالمستكبرين كيف أتى الله بنيانهم من القواعد فإذا بالسقف يخر عليهم في الدنيا، أما في الآخرة فلهم الخزي والنار، وأنهم أسلموا حين جاءتهم ملائكة الموت فأدخلوهم جهنم لأنهم تكبروا.
أما المتقون، فإن موقفهم من الرسالة هو أنها خير، حيث تهيء منهاج الإحسان الذي يؤدي إلى الحسنات في الدنيا، وإلى جزائهم الأوفى في الآخرة، حيث يستقر المتقون فيها بسلام (الآيات: ٣٠- ٣٢).
ولا يهتدي الكفار بعقولهم، بل ينتظرون هبوط الملائكة لينظروا إليها بأعينهم، أو نزول العذاب الذي يُنذرون به (الآيات: ٣٣- ٣٤).
ومن الكفار من يبرر إنحرافه الفكري والسلوكي بالفكرة الجبرية، ويقول: لو شاء الله لمنعنا عن عبادة الشركاء، وهذا تبرير قديم، ولا يسع الرسل سوى البلاغ الواضح، وبعدئذ تبقى لهم حريتهم واختيارهم. والله لم يأمر بعبادة الطاغوت، بل بعث الأنبياء لخلاص الناس من الطاغوت فمنهم من استجاب لدعوة الرسل فهدين ومنهم من لم يستجب فأضله الله (الآيات: ٣٥- ٣٧).
ويستمر السياق (الآيات: ٣٨- ٤٠) في معالجة حالة الاستكبار (و لعلها أعظم عقبة في طريق الإيمان بالوحي)، وذلك بالتذكرة بالبعث، وكيف أن الهدف منه بيان الواقع الذي يتمثل في كذب الكفار.
وفي (الآيات: ٤١- ٤٢) يذكرنا الرب بأجر المهاجرين، لماذا؟ لينبهنا إلى ضرورة مقاومة الاغترار بالنعم، إذا خير المؤمن بينها وبين الحق.
ويعود في (الآيات: ٤٣- ٤٤) يذكرنا بالوحي، وكيف أن النبي ليس بدعاً من الرسل،