من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٦ - إبراهيم عليه السلام قدوة الشكر
الله عليهم وحرم عليهم فيه الصيد، وسوف يقضي ربنا يوم القيامة في أمرهم.
وفي نهاية السورة يلخص الله برامج الوحي التي تتلخص في ثلاث كلمات هي
١- الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة، دون أن يتكفل الداعية مسؤولية الناس عن إيمانهم أو ضلالتهم، بل الله ولي ذلك.
٢- وعند المواجهة يكون العقاب بقدر الذنب، والانتقام بقدر الجرم، والتنازل عن الحق الشخصي في الله أولى.
٣- والاستقامة بالصبر على أذى الناس، دون أن يحزن الداعية على مصيرهم، ولا يخشى من مكرهم، ذلك لأن الله مع أهل التقوى والإحسان.
بينات من الآيات
إبراهيم عليه السلام قدوة الشكر
[١٢٠] على الإنسان أن يشكر نعم الله عليه حتى ولو كفر بها المجتمع الذي يعيش فيه، أو ليس إبراهيم قدوة الإنسانية المثلى، الذي شكر أنعم الله مخالفا سيرة قومه الجاهليين؟!.
(إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً) ولو كان رجل آخر في عهد إبراهيم مسلما لذكره الله، ولكنه وحده تحدى مجتمع الفساد وكان .. (قَانِتاً لِلَّهِ) خاضعا له قلبا .. (حَنِيفاً) تنكب طريق الضلالة إلى صراط العزيز العليم. (وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) الذين أحاطوا به.
وقد جاء في الحديث المأثور عن الإمام الصادق عليه السلام: (لَقَدْ كَانَتِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا إِلَّا وَاحِدٌ يَعْبُدُ اللهَ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ لَأَضَافَهُ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ حَيْثُ يَقُولُ (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) فَصبَرَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ إِنَّ اللهَ آنَسَهُ بِإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ فَصَارُوا ثَلَاثَةً) [١]. ويبدو أن الحديث عن فترة- قبل الزواج مثلًا- معينة من حياة إبراهيم عليه السلام، حيث كان فتى وقبل أن يؤمن معه أحد، ولعل عبارة (كَانَ) إشارة لذلك.
[١٢١] أبرز صفات إبراهيم عليه السلام التي تتناسب والسياق القرآني هنا: صفة الشكر التي انتهت بإبراهيم إلى أن يختاره الله من بين الملايين من البشر المعاصرين له، وأن يهديه إلى الصراط المستقيم .. (شَاكِراً لأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) وهكذا كل من
[١] الكافي: ج ٢ ص ٢٤٣.