من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٧ - الإرتداد انحطاط
فادخل الحربة في قلبها حتى قتلها [١]، ثم خلوا عن بلال وخباب وعمار ..
فلحقوا رسول الله صلى الله عليه واله فأخبروه بالذي كان من أمرهم، واشتد على عمار الذي كان تكلم به، فقال له رسول الله صلى الله عليه واله: كيف كان قلبك حين قلت الذي قلت؟ أكان منشرحا بالذي قلت أم لا؟ قال: لا .. فأنزل الله (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ) [٢].
هكذا صمد عمار فلم يستجب لضغوط قريش، بل تحداهم بالتقية وظل على موقفه الثابت. وآخرون ينهارون فيتقبلون الكفر برحابة صدر، فيتعرضون لغضب الله سبحانه .. (وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) ذلك لأنهم أرادوا إرضاء الطغاة فغضب الله عليهم، وأرادوا الحصول على نعم الدنيا فلحقهم عذاب عظيم في الآخرة، ولفظة (فَعَلَيْهِمْ) خبر لفظة من كفر بالله.
جذر المشكلة
[١٠٧] وجذر المشكلة يتصل بموقفهم من الدنيا التي فضلوها على الحياة الآخرة ..
(ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ) أي بلغ حبهم للدنيا مستوى فضلوها على الآخرة .. (وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) فمن استحب الدنيا على الآخرة، يغضب الله عليه بسلب نور العقل عنه، فيتركه في ظلمات جهله الذاتي، لأنه قد اختار منذ البدء الكفر.
وهذه الآية توحي بأن المعرفة واليقين والهدى، كل ذلك يأتي بعد الإختيار السليم، وتفضيل الآخرة على الحياة الدنيا.
الإرتداد انحطاط
[١٠٨] الذي يرتد عن الإيمان لا يهبط فقط إلى مستوى الشخص العادي الذي لما يؤمن، بل يهبط أكثر منه بكثير، إذ يسلب منه الله (جل جلاله) فرصة الهداية إلى الأبد بسبب موقفه الجحودي ..
(أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ) بل يصبح هؤلاء
[١] وهكذا قتل زوج هذه الشهيدة ياسر وهما أبوا عمار بن ياسر اللذين كانا أول شهيدين في سبيل الله في الإسلام.
[٢] راجع: الكافي: ج ٢ ص ٢١٩، بحار الأنوار: ج ١٩ ص ٩٠.