من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٦ - وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع
وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع
[٢٦] (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ) إن الله يوسع الرزق على من يشاء من عباده برحمته ويضيق عمن يشاء بحكمته.
وقد يشاء الإنسان الدنيا فيبسط الله الرزق له، كما قال (وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ) [آل عمران: ١٤٥].
وقد يبسط الله الرزق للإنسان بعد ابتلائه ليأخذه على حين غرة كما قال (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (٤٢) فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٤٣) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ) [الانعام: ٤٢- ٤٤].
أما نعم الله على الانسان فبالإضافة الى ما سبق ربما تكون عذابا كما جاء في الحديث النبوي
(إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ) [١].
وربما يكون إمتحانا. وأخيرا إذا قتر عليك الرزق فلا تيأس من روح الله، كما لا تعجب بما أتاك الله فقد يسلبه منك.
وإن من حكمة الله سبحانه أيضا أنه يهيء الدنيا للكافر ليلهو عن الحق، ويبتعد عن الرسالة، وكما جاء في وصية النبي صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام
(الدُّنْيَا سِجْنُ المُؤْمِنِ وَ جَنَّةُ الكَافِرِ) [٢].
(وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا) الفرح هو حالة الإشباع النفسي، مثل الطفل تشبع نفسه بمجرد حصوله على لعبة يريدها فبعض الناس تكون نفوسهم ضيقة تشبع بمجرد أن تواتيها الدنيا، فالإنسان الذي تشبع نفسه يغفل عن مسؤوليته، ولا يجد للالتزام داعيا.
(وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ) المتاع هي الكماليات مما ليس ضروريا، حيث يمكن الاستغناء عنها أو الاستعاضة بغيرها إذا اهترأت .. بلى إن الحياة مزرعة الآخرة، هنا عمل بلا حساب، وهناك حساب بلا عمل.
[١] مستدرك الوسائل: ج ٥، ص ١٧٨.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٦، ص ١٧.