من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧٠ - شفاعة الرسول في أمته
ومباهات الله ملائكته بمن يصليها.
التهجد: السهر لصلاة الليل، وأخذت الكلمة من الهجود وهو النوم، وكأن المتهجد يغالب نومه.
(عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً) هذه فائدة صلاة الليل والمقام المحمود للرسول الشفاعة، وللمؤمنين درجات الكمال، حيث جاءت الأحاديث تؤكد على صلاة الليل، وتوضح فوائدها، فهي تزيد في الرزق، وتزيد في العمر، وترفع عذاب القبر وهي نور في القبر، ونور يوم القيامة، وترفع اسم الإنسان، وتزيد في بهاء وجهه، وتزرع الخشية في قلبه، وتحببه إلى إخوانه وعشرات من الفوائد العظيمة.
شفاعة الرسول في أمته
في تفسير آية (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً) سأل رجل الإمام الصادق عن قول الرسول صلى الله عليه واله
(أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ)،
قال عليه السلام
(نَعَمْ يَأْخُذُ حَلْقَةَ بَابِ الجَنَّةِ فَيَفْتَحُهَا، فَيَخِرُّ سَاجِداً، فَيَقُولُ: اللهُ ارْفَعْ رَأْسَكَ .. اشْفَعْ تُشَفَّعْ، .. اطْلُبْ تُعْطَ فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ ثُمَّ يَخِرُّ سَاجِداً، فَيَقُولُ اللهُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ .. اشْفَعْ تُشَفَّعْ .. اطْلُبْ تُعْطَ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَشْفَعُ فَيُشَفَّعُ، وَيَطْلُبُ فَيُعْطَى) [١].
وفي رواية أخرى عن الإمام الصادق عليه السلام رواها عنه الإمام الكاظم عليه السلام
(يَقُومُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِقْدَارَ أَرْبَعِينَ عَاماً، وَيُؤْمَرُ الشَّمْسُ فَيَرْكَبُ عَلَى رُؤُوسِ العِبَادِ، وَ يُلْجِمُهُمُ العَرَقُ، وَيُؤْمَرُ الأَرْضُ لَا تَقْبَلْ مِنْ عَرَقِهِمْ شَيْئاً، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَتَشَفَّعُونَ مِنْهُ فَيَدُلُّهُمْ عَلَى نُوحٍ، وَيَدُلُّهُمْ نُوحٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَيَدُلُّهُمْ إِبْرَاهِيمُ عَلَى مُوسَى، وَيَدُلُّهُمْ مُوسَى عَلَى عِيسَى وَيَدُلُّهُمْ عِيسَى فَيَقُولُ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ خَاتَمِ البَشَرِ.
فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ
أَنَا لَهَا فَيَنْطَلِقُ حَتَّى يَأْتِيَ بَابَ الجَنَّةِ فَيَدُقُّ، فَيُقَالُ لَهُ: مَنْ هَذَا وَاللهُ أَعْلَمُ، فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ، فَيُقَالُ: افْتَحُوا لَهُ، فَإِذَا فُتِحَ البَابُ اسْتَقْبَلَ رَبَّهُ فَيَخِرُّ سَاجِداً فَلَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى يُقَالَ لَهُ: تَكَلَّمْ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَسْتَقْبِلُ رَبَّهُ فَيَخِرُّ سَاجِداً فَيُقَالُ لَهُ مِثْلُهَا، فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَشْفَعُ مَنْ قَدْ أُحْرِقَ بِالنَّارِ فَمَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي جَمِيعِ الأُمَمِ أَوْجَهَ مِنْ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه واله
وَهُوَ قَوْلُ الله تَعَالَى (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً) [٢].
[١] بحار الأنوار: ج ٨، ص ٤٨.
[٢] تفسير العياشي: ج ٢، ص ٣١٥، بحار الأنوار: ج ٨، ص ٤٨.