من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٨ - حقائق كونية
بل أنه خلقها، ثم استوى على العرش يدبر أمرها، فحتى حركتك أنت إنما هي بإرادة الله، فكيف بالسموات والأرض، فالله وراء كل شيء يجري في الكون ومدبره.
(وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى) إن الله سخر الشمس والقمر لأهداف معلومة وإلى وقت معلوم، لذلك لا نتطرق إلى هذه الأهداف، ولكن الذي يهمنا هو أن الشمس والقمر لفظان يدلان على العموم مما كان من جنسهما، وهذا يعني حتى الأرض، وربما أن الله سبحانه ذكر هذين الاثنين للإشارة إلى أبناء الارض.
ثم إن الآية تشير إلى أن الشمس والقمر يجريان إلى نهاية محدودة ومعلومة لعمرها، ولكننا لا يمكننا تحديد ذلك الوقت بالدقة إلا أن عمر الشمس والقمر يقدر بأعمار الكواكب والنجوم، وعلى كل حال، إن شمسنا هذه أصبحت كهلة بالنسبة إلى بعض الشموس الأخرى.
يقول أحد العلماء أن (النجم) يمر من مرحلة إلى أخرى عملا بقوانين التطور الطبيعي، ولأنه كان يتطور فإنه يهرم، وقد يستغرب القارئ قولنا: إن النجم يهرم، فمنذ أن كانت البشرية لم يسمع أحد بأن النجم القطبي ينازع، أو أن الكوكب الفلاني يلفظ أنفاسه! ومع ذلك فإن هذا ما يحدث في الواقع، فكل نجم إذ يلمع يشع طاقة، كأي كائن حي خلال حياته، وإذا أفلح بطريقة ما في تجديد طاقته فإن هذه الطاقة تنضب أخيراً، ويكون هذا النضوب سريعا بقدر ما يفرط به، ويأتي وقت لا محالة تنفذ فيه جميع وسائله.
فإذا نظرنا إلى الشمس نلاحظ إنها شتتت في الفضاء بشكل إشعاعات كهرومغناطيسية مختلفة طاقة تبلغ (٠٠٠. ١٨٠) مليار مليار كيلو واط، وهذا ما يكفي لحمل مياه المحيطات كلها على الغليان في ثانية واحدة، وتعجز مخيلتنا عن تصور أرقام بهذا المقدار، ولكنها تحملنا على الاعتقاد بأن هذا التبذير لن يمكن الشمس من أن تعمر طويلا، ولو كانت مؤلفة من الفحم الصافي لكانت قد تحولت منذ زمن طويل إلى رماد، ولكن ما يغذي الشمس بالطاقة ليس وقودا كيميائيا عاديا، وهي تدين بإشعاعها لتفاعل زخمي حراري دائم، كما هو معلوم.
بقيت كلمة وهي إن هذه الآية تشير إلى أن الزمن جزء من الطبيعة (يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ) إن الله يفصل الآيات لنا، ويقصها علينا، ولكن ما هو الهدف؟.
(لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) اليقين هو أعلى درجات الإيمان.