من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٣ - بينات من الآيات
عن ربنا هو (سبحان الله) فإننا متى ما قلنا ذلك اقتربنا إلى الله خطوة.
جاء في الحديث عن الإمام الباقر عليه السلام وقد سأله البعض: (أَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ اللهَ شَيْءٌ؟ قَالَ عليه السلام
نَعَمْ يُخْرِجُهُ مِنَ الحَدَّيْنِ حَدِّ التَّعْطِيلِ وَ حَدِّ التَّشْبِيهِ)
[١]. وهذا معنى الاعتراف بالله، لذلك بدأ القرآن حديثه بالتسبيح فقال
[١] (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) ما هي علاقة تقديس الله وتنزيهه بالحادثة التاريخية التي وقعت لرسول الله صلى الله عليه واله وهي حادثة الإسراء والمعراج؟.
قال بعض المفسرين: (إن التسبيح هنا بمعنى التعجب أي عجبا). كيف أسرى الله بعبده من البيت الحرام إلى المسجد الأقصى ثم عرج به إلى السماء هذا صحيح. ولكن يبقى السؤال ما هي العلاقة بين التسبيح والتعجب؟ الواقع إننا حين نتعجب من شيء، فإن الشيطان والنفس الأمارة بالسوء يوسوسان لنا بأن ذلك الشيء هو عظيم إلى حد الألوهية، ومن أجل أن نبتعد عن هذا الشرك علينا أن نسبح الله وننزهه لنتذكر بأنه اكبر من أي شيء عجيب قد يبهرنا.
وهكذا عندما أسرى الله بالنبي صلى الله عليه واله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عرج به إلى السماء كان من الممكن أن يعتقد البعض بأن النبي صلى الله عليه واله هو الإله، لذلك كان يلزم أن تبدأ القصة ب- (سبحان الله).
ولمفردات اللغة العربية معان دقيقة فمثلا: إذا ذهب أحدهم في أول الصباح إلى مكان ما يقال عنه (بكر) وإذا كان بعد ذلك بقليل قيل (صبح) وبعد مدة (غدا) ثم (أضحى) وفي النهار يقال (سرب) واما في الليل فيقال (سرى).
والقرآن في هذه الآية يقول (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ) يعني أسرى به في الليل، فلماذا تقول تتمة الآية (بِعَبْدِهِ لَيْلًا)؟.
قد يكون ذلك لما يلي
أولًا: أسرى بعبده أي ذهب بالليل، ولكن هل كان رجوعه في الليل أيضا؟ إن كلمة (لَيْلًا) جاءت هنا لتؤكد على أن الذهاب والإياب كان في الليل، تأكيدا لمعجزة الإسراء.
ثانياً: قد يكون تأكيد الآية على أن هذا الحدث العجيب قد تم في الليل، حيث السكون
[١] الكافي: ج ١ ص ٨٢.