من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤ - هدى من الآيات
وما أنا بطارد الذين آمنوا
(وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِي إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ (٢٩) وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنصُرُنِي مِنْ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (٣٠) وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي [١] أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمْ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنْ الظَّالِمِينَ (٣١)).
هدى من الآيات
قوم نوح عليه السلام كما المستكبرين في كل عصر ردوا رسالة الله بسبب الظنون والشبهات، وشرع نوح عليه السلام في هذا الدرس ببيان واقع الرسالة ورد الشبهات والظنون الباطلة، فلقد زعم اولئك الجاهلون بأن نوحا يريد أن يتسلط عليهم، أو يغنى على حسابهم، وأزال نوح عليه السلام تخوفهم وقال: إنه لا يريد منهم مالا، ولكنه في الوقت ذاته لا يجعل المال مقياسا لتقييم الناس، فيطرد المؤمنين لأنهم فقراء، بل يقول: إن حسابهم على الله، وإنهم سيلاقون ربهم، أما قوم نوح فقد كانوا يجهلون، ويتخذون القيم الزائفة مقياسا لتقسيم الناس، وهذا تقسيم باطل لا يرضى به الله، والذي يطرد المؤمنين اعتمادا على مثل هذه القيم، بعيد عن رحمة الله، وغير منصور أيضا.
ثم رد نوح عليه السلام شبهة أخرى حيث بين أنه ليس برجل خارق يملك خزائن الله، أو يعلم الغيب، وأنه خلق من نور كالملائكة.
[١] تزدري: الازدراء الاحتقار، يقال زريت عليه إذا عبته.