من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥٢ - الشجرة الملعونة
الظاهرة الكونية الكبرى من تغيرات هائلة هي الأخرى تتسم بأهمية كبرى ايضا، وأهم تغيير جرى على هذه الظاهرة هو تغيير القيادة الإسلامية من الخلافة الراشدة إلى ملك عضوض نزا عليه الأمويون، وهذا التغيير هو أكبر انحراف حدث في الأمة الإسلامية. ومن الطبيعي- والإسلام رسالة غيبية-، أن لا يسكت عن هذه الانحرافة الكبرى، وهذا التغيير الخطير في رسالة الله، والله الذي يحب رسالته ورسوله والأمة الإسلامية لم يترك الأمر إلا وقد أشار إليه بطريقة أو بأخرى، ولم تكن هذه الإشارة واضحة كأن يذبح الرسول صلى الله عليه واله قادة بني أمية جميعا، لأن هذا ليس من شأن الرسالات الإلهية لأن الله يريد اختبار الناس وامتحانهم، وفي نفس الوقت لا يدع الله الأمر من دون حجة بينة بل يشير إلى الحق والباطل، ثم يترك المجال مفتوحا لاختيارهم الحق أو الباطل.
والتفسير المختار هو أن الرؤيا هي رؤيا الرسول صلى الله عليه واله في منامه أن قردة ينزون على منبره ويتواثبون عليه، والرسول قال هذا الكلام للناس ولكن من الذي عقله؟.
أهل الذكاء والفطنة، وأهل التوسم الإيماني هم فقط الذين عرفوا بأن منبر الرسول صلى الله عليه واله مركز قيادته، وأن هناك فئات من الأمة سوف تسعى لهذا المركز دون حق، هم بنو أمية أما الآخرون فقالوا إن طيف الرسول كطيفهم لا أثر له. وحقيقة الأمر أنه يختلف تماما، ونبي الله إبراهيم عليه السلام أراد أن يذبح ابنه بسبب رؤيا.
(قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ) فقال له ابنه نبي الله إسماعيل (قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ) [الصافات: ١٠٢]. وهكذا كانت رؤيا الأنبياء وحيا.
من هنا جاء في الحديث أن ذلك رؤيا رآها النبي صلى الله عليه واله في منامه أن قروداً تصعد منبره وتنزل فساءه ذلك واغتم به وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام [١].
وعن سهل ابن سعيد عن أبيه قال
(رَأَى رَسُولُ الله صلى الله عليه واله بَنِي أُمَيَّةَ يَنْزُونَ عَلَى مِنْبَرِهِ نَزْوَ القِرَدَةِ فَسَاءَهُ، فَمَا اسْتَجْمَعَ ضَاحِكاً حَتَّى مَاتَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ
(وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) [٢].
وقالوا: (على هذا التأويل فإن الشجرة الملعونة بالقرآن هي بني أمية أخبره الله تعالى
[١] بحار الأنوار: ج ٩ ص ١١٩.
[٢] بحار الأنوار: ج ٣١ ص ٥٣٦.