من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤٦ - كيف تنظر إلى الناس؟
يتبعوا أفضل نهج للدعوة، فإن الشيطان يستغل الفرصة، ويضخم الأخطاء في عين المشركين، ويزين في قلوبهم العداوة للمؤمنين ومن ثم رسالة الإيمان بوسيلة الأخطاء التي يرتكبها الدعاة في أسلوبهم كأن يفحشوا في القول، أو يتطرفوا (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) يبدو أن العباد هنا هم عباد الله الصالحين (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ) فالشيطان يمشي بين العباد بالعداوة، ويبث روح العداء ويستفيد من الكلمات النابية بل من سقطات اللسان والأخطاء التي يتهاون الناس عادة فيها، في بث روح العداء بين المؤمنين.
(إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً) فعداوته ليست بجديدة، وليست بخفية، وعلى العاقل أن يحذر العدو العنيد المجاهد بعداوته.
فلماذا نتبع خطوات الشيطان، ونعطيه فرصة التوغل بين صفوفنا وزرع الشقاق بين بعضنا والبعض؟.
كيف تنظر إلى الناس؟
[٥٤] (رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ) بعض الناس يحكمون على الآخرين أحكاما قاسية دون أن يعرفوا واقع أنفسهم، وهل رضي الله عنهم أم لا، فإذا بهم يكفرون الناس ويفسقونهم ويحصون عيوبهم، يقول أمير المؤمنين عليه السلام
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ) [١].
والإنسان الذي يدعو إلى الله، ويحمل رسالته إلى الآخرين، هو اقرب الناس إلى هذه الزلة الشيطانية التي ينفذ من خلالها إلى قلبه يدعوه لتكفير الآخرين وإسقاطهم من قائمة المؤمنين.
ويعالج القرآن هذه المشكلة بقوله: لا تحكموا على الناس بالباطل لأنكم قد تحكمون على أحد بالانحراف ثم يتوب فيتوب الله عليه، بينما يبقى الذي حكم بينهم بذلك رهين خطأه الذي قد لا يستغفر منه، فلا يتوب الله عليه، وربما يستغفر ولكن الله لا يتوب عليه لأن ذلك الشخص لم يغفر له، وهذا هو الذنب الذي لا يترك في الآخرة.
جاء في الحديث
(أَلَا وَإِنَّ الظُّلْمَ ثَلَاثَةٌ: فَظُلْمٌ لَا يُغْفَرُ وَظُلْمٌ لَا يُتْرَكُ وَظُلْمٌ مَغْفُورٌ لَا يُطْلَبُ، فَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَا يُغْفَرُ فَالشِّرْكُ بِالله تَعَالَى، قَالَ اللهُ تَعَالَى
(إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) [النساء: ١١٦].
وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي يُغْفَرُ فَظُلْمُ العَبْدِ نَفْسَهُ عِنْدَ بَعْضِ الهَنَاتِ
(أي الذنوب الصغيرة)
، وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَايُتْرَكُ فَظُلْمُ العِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً القِصَاصُ هُنَاكَ شَدِيدٌ
(أي في
[١] نهج البلاغة: خطبة: ١٧٦.