من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٦ - انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار
(وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ (٥٢)).
هدى من الآيات
الذين يشكرون الله، فيستخدمون نعمه في سبيل خيرهم، يكون مصيرهم الفلاح مثل إبراهيم عليه السلام بينما الذين يتخذون من النعم وسيلة للبطش والظلم فإن الأجل الذي حدد لاختبارهم سوف ينقضي والله ليس بغافل عنهم ولا عن أعمالهم، إنما يؤخرهم ليوم القيامة حيث تشخص فيه الأبصار، وتتركز إلى موضع الخطر لشدته، يسرعون إلى الداعي ويرفعون رؤوسهم هلعا، لا يملكون التحكم بأعينهم، بينما تذهب قلوبهم إلى حيث شاءت دون أن يتحكموا في أفكارهم، وسيتمنى الظالمون يوم العذاب لو يؤخرهم ربهم إلى أجل قريب حتى يستجيبوا دعوة الحق، ويتبعوا الرسل، ويتساءل القرآن: أو لم تكونوا قد حلفتم إنه لا زوال لكم، وقد سكنتم في منازل الهالكين من أسلافكم الظالمين. وقد رأيتم ماذا فعل الله بهم من عذاب، وقد نبهكم الله إلى هذا المصير عن طريق بيان القصص الرشيدة، وبالرغم من أن الظالمين يخططون لأنفسهم لكي يحصنوها ضد الهلاك، إلا أن الله يحيط بمكرهم وأن كانت محكمة بحيث تستطيع إرادته إزالة الجبال.
وكما يهلك الله الظالمين كذلك يورث الرسل أرضهم بوعده، فلا تظن إن ربك يخلف وعده لأنه عزيز ذو انتقام، وفي يوم القيامة تتحول الأرض غير الأرض حتى تحسبها غير هذه الأرض، كما تتغير السماوات، ووقفوا جميعا أمام الله الواحد الذي يقهر عباده بسلطانه، وهنالك ترى المجرمين مقرنين في الأغلال، يلبسون ثيابا من القطران التي يطلى بها جسم الإبل، بينما تشوي وجوههم النار، وهنالك تتجسد المسؤولية حيث تلقي كل نفس جزاء أعمالها التي اكتسبتها والتي ضبطها الله بسرعة في الحساب، هذا نذير بليغ للناس لكي يعلموا إنما الله إله واحد، ولكي يتذكر أولوا الألباب.
بينات من الآيات
انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار
[٤٢] قد يرقى إلى قلب البشر الشك في هلاك الظالمين بعد أن يزداد ظلمهم وتعديهم، فيظن المظلومون إن الله غافل عنهم، ولا يدري أن بعض الظالمين يؤجل حسابهم إلى يوم القيامة، فلا يظنوا أو لا يظن المظلوم أن التأخير علامة الإهمال (وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ) أي يوم القيامة حيث العذاب الشديد.