من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٢ - جزاء المتقين
الغفور الرحيم. أما من أجرم فإن له عذابا أليما.
وكمثل على ذلك في الدنيا، جزاء الله لإبراهيم إذ دخل عليه ضيوف مكرمون فسلموا عليه، ولكنه أبدى خوفه منهم فطمأنوه بألا يخاف لأنهم جاؤوا يبشرونه بغلام عليم، فاستغرب فرحا وقال: كيف وأنا كبير السن فهل تبشروني بحق؟! قالوا بلى ولا تكن آيسا من رحمة الله، فاستدرك إبراهيم قائلا كيف أقنط ولا ييأس من رحمة ربه إلا الضالون، وهذا جانب من فضل الله.
ثم سألهم عن وجهة سيرهم؟ قالوا: نحن مبعوثون إلى أناس مجرمين- هم قوم لوط- حيث نهلكهم، إلا آل لوط المؤمنين الذين سوف ننجيهم أجمعين، باستثناء امرأته التي ستكون من الهالكين، وهذا جانب من عذاب الله.
بينات من الآيات
جزاء المتقين
[٤٥] من هم المتقون وما هو جزاءهم؟.
المتقون هم الذين لا يستجيبون لإغواء إبليس، ويتجنبون مصائده، ويعرفون كيف يزين لهم في الدنيا، وجزاءهم كالتالي
أولًا: يأكلون ويشربون بلا تعب (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ).
[٤٦] ثانياً: يشعرون بسلام أبدي (ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ).
وكل الناس يبحثون عن عافية أجسادهم وأعراضهم، وعن ضمان مستقبلهم، ولكن المتقين هم وحدهم الذين يدركون كل ذلك.
[٤٧] ثالثاً: بعد أن يشعر الفرد باطمئنان كاف، يبحث عن مؤمنين يتقاسم معهم النعماء، فالمؤانسة غذاء الروح، والعطاء راحة القلب، ويوفر الله للمتقين هذا الطموح، فينزع كل- ما في صدورهم من مرض قلبي، كالحسد والبخل والطمع و ..- حتى تكون نفوسهم متلاقية متسامية عن الحجب، ثم يجلسون على سرر متقابلين، وما أحلى مقعدهم! (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ).
[٤٨] رابعاً: ليسوا بحاجة إلى إتعاب أنفسهم أو الخوف من المستقبل (لا يَمَسُّهُمْ)