من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٤ - ضيف ابراهيم عليه السلام
(فَبِمَ تُبَشِّرُونَ) هل هذه مجرد أماني وكلمات ترحاب يتبادلها الناس، أم وعد مؤكد من الله.
[٥٥] قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ) وبأمر من الله، وليس مجرد أمنية حلوة نتمنى لك تحقيقها (فَلا تَكُنْ مِنْ الْقَانِطِينَ) ذلك أن رحمة الله واسعة، وتنزل على البشر بقدر أملهم في الله، وثقتهم فيه، فلماذا اليأس؟.
[٥٦] ونفى إبراهيم عليه السلام أن يكون تساؤله بسب قنوطه ويأسه من رحمة الله، بل ربما كان بسبب عدم معرفة جدية البشارة، لذلك نراه يؤكد إن الضالين الذين لا يعرفون إحاطة الله بقدرته وعلمه ورحمته على الكون، هم وحدهم الذين يقنطون، فما دام ربك واسع الرحمة، قريب مجيب الدعاء، وقادر على كل شيء. فلماذا القنوط؟! (قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ).
[٥٧] ولما اطمأنت نفس إبراهيم عليه السلام إلى أن ضيوفه ملائكة الله سألهم عن وجهتهم؟ ولماذا هبطوا إلى الأرض هل لمجرد بشارته، أم لأمر جلل؟.
(قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ) الخطب: الأمر العظيم.
[٥٨- ٥٩] قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ) وعرف إبراهيم عليه السلام انهم ملائكة العذاب مبعوثون إلى قوم لوط وتساءل عن مصير لوط، فقالوا له (إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ) هو ومن آمن معه من أهله وقومه.
[٦٠] وليس النجاة لآل لوط لأنهم ينتسبون إليه- لأن عذاب الله أليم، ولا تحيد عن الظالمين-، بل آل لوط من آمن منهم، لذلك فإن امرأته جزاها الله بالهلاك لإنها ليست من آله (إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنْ الْغَابِرِينَ) أي الهالكين، وهو اسثناء منقطع.