من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٠ - وصية يوسف
رأى الملك في منامه سبع بقرات سمان يأكلهن سبع بقرات هزال، ورأى بجنبها سبع سنبلات خضر وسبع سنبلات يابسات، فجاء إلى كبار أصحابه يستفسرهم عن رؤياه فقالوا: إنها أحلام مختلطة ببعضها ولسنا بعالمين بها، وكان صاحب يوسف حاضرا فتذكر، بعد فترة طويلة، فطلب إرساله إلى يوسف عليه السلام وطلب منه تفسير رؤيا الملك لينقلها إليه فقال يوسف عليه السلام: إن أمامكم سبع مواسم خيرة تعقبها سبع مواسم شحيحة، وهكذا تأكل السنين السبع التالية ما كانت في السنين السابقة من نعمة، أما السنة الأخيرة. فهي سنة الاستغاثة. حيث يعصر الجوع الناس عصرا، وهكذا وفر الله ليوسف أسباب النجاة.
بينات من الآيات
وصية يوسف
[٤٢] خرج الشخص الذي فسر يوسف رؤياه بالنجاة. واستغل يوسف المناسبة، وطلب منه أن يرفع مظلمته عند الملك، وكان عليه أن يتوسل بالله في ذلك لا بالسجين الناجي أو الملك لأنه رسول الله الذي ينبغي أن يقطع صلاته الشخصية بالناس جميعا، ويمحض الله إخلاصه [١].
(وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ) لماذا استخدم القرآن تعبير الظن؟ أو لم يقل ربنا سابقا: إن الله قد علمه تأويل الأحاديث؟.
في الإجابة قال صاحب المجمع: (إن معنى الآية أي للذي علم من طريق الوحي أنه ناج متخلص، كما في قوله تعالى (إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ) [الحاقة: ٢٠]. هذا قول الأكثرين واختيار الجبائي. وقال قتادة: للذي ظنه ناجيا لأنه لم يحكم بصدقه فيما قصه من الرؤيا والأول أصح) [٢].
ولكن- يبدو لي- أن الظن هنا بمعناه الأصلي وهو التصور والتخيل الذي يوهم بعدم وجود علم ثابت بذلك، والسبب إن يوسف عليه السلام لم يكن يضمن المستقبل لأن الله قد يشاء شيئاً آخر، فلربما مات الشخص أو تغير نظام الملك، أو بدا لله في شأنه وعاد به إلى السجن،
[١] روى المحدث النوري في مستدرك الوسائل: ج ١١ ص ٢٢٣ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِاللهعليه السلام قَال:» قَالَ اللهُ لِيُوسُفَ: أَ لَسْتُ الَّذِي حَبَّبْتُكَ إِلَى أَبِيكَ وَ فَضَّلْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِالحُسْنِ، أَوَ لَسْتُ الَّذِي سُقْتُ إِلَيْكَ السَّيَّارَةَ وَ أَنْقَذْتُكَ وَ أَخْرَجْتُكَ مِنَ الجُبِّ، أَ وَ لَسْتُ الَّذِي صَرَفْتُ عَنْكَ كَيْدَ النِّسْوَةِ فَمَا حَمَلَكَ] عَلَى [أَنْ تَرْفَعَ رَغْبَتَكَ أَوْ تَدْعُوَ مَخْلُوقاً دُونِي فَالبَثْ لِمَا قُلْتَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ «.
[٢] مجمع البيان: ج ٢ ص ٣٠٣.