من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٨ - برنامج السجن
(ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) أي هذا هو النهج السليم للحياة. ألا يطيع أحد أحدا إلا بإذن الله، وليس يدين أبدا بسيادة الطغاة أو السكوت عنهم. وحاكمية الفراعنة والرضا بها. من هنا نعرف مدى دلالة الآية على أن الدين هو السياسة. والسياسة هي الدين.
لذلك تجدهم يفصلون الدين عن السياسة، ويقول فرعونهم: لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين، ويقول هامانهم: لا دخل لرجال الدين في السياسة، ويقول قارونهم: إننا نريد رجال دين لا يتدخلون في السياسة.
وجمهور الناس يسعون من أجل فصل الدين عن السياسة تحت تأثير التضليل الإعلامي، وبسبب إنهم يستصعبون مسؤوليات الدين والسياسة، ويريدون الإكتفاء بالطقوس الدينية السهلة.
[٤١] وبعد أن بين هذه الحقائق لهما. فسر رؤياهما قائلا (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً) أي يعود إلى سيده، ويصبح ساقيا له فيسقيه الخمر كما وجد في الرؤيا.
(وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ) أي يقتل وتجلس الطيور الجارحة فوق رأسه لتأكله (قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ) أي انتهى القضاء فيما سألتما إلى هذه النهاية ولا عودة فيه.