من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٣ - لماذا التسافل؟
الوفاء بحقوقهم يؤدي بهم إلى وسط النار.
(لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمْ النَّارَ) أي حقا، وبلا حاجة إلى تفكر. (وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ) أي معجلون إلى النار من قولهم: فرط وإفراط، إذا تقدم، والإفراط الإسراف، وسره أن صاحبه يتقدم الآخرين، ومعنى الآية- على هذا التفسير- إن أصحاب هذه النظرية أول من يدخل النار.
لماذا التسافل؟
[٦٣] ويبقى السؤال: لماذا هبط هذا الفريق إلى هذا الحضيض؟ لماذا افتروا على الله الكذب؟.
لأنهم عملوا السيئات فزين لهم الشيطان أعمالهم، فاصبح الشيطان أقرب صديق لهم، وكان لهم العذاب الأليم (تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمْ الْيَوْمَ) ربما يدل لفظ اليوم على مرحلة ما بعد التزيين، سواء في الدنيا أو بعد الموت، أما هنا فإن انحرافهم عن الحق يجعلهم يبحثون أبداً عن شياطين الأنس لاتباعهم، أما في الآخرة فإن هؤلاء الأشخاص يقودونهم إلى نار جهنم (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).