من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٢ - عبادة الذات جذر الإنحراف
وشهواته ونزعاته الفردية والإقليمية، والإستكبار على الناس، وظلمه للضعفاء، ويجعل خيالاته وأساطيره الموروثة، يجعل- بالتالي- كلما يتصل بجانب الضعف والعجز والاستسلام مثلا أعلى لنفسه، لأنه لا يرى أن هناك يوما يطبق فيه الحق بلا لبس ولا خداع ولا نقيصة، فلماذا البحث عن الحق؟ ولماذا يجعله أساسيا لحياته، ومقياسا لتقييم الأشياء؟.
وشيئا فشيئا يرحل عن قلبه ذلك الضوء الذي كان يهديه أبدا للحق، فلا تبقى في قلبه إلا ظلمات الشهوات (لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ) وهذه الآية الكريمة تشهد بما شهدت به الآية الأخر في سورة ص (فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) [ص: ٢٦].
فلقد كان نسيان الحساب ويومه سببا للضلالة.
(وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) إن أعلى مثل يتطلع لتحقيقه البشر، هو الوصول إلى القوة والفضيلة، لكي يحقق الفضيلة بما يملكه من قوة، والله عزيز وحكيم، ومن يتبع مثل الله فهو يصل إلى العزة والحكمة بإذنه.
والقرآن يهدي بهذه الكلمة إلى ما يحب به كل منا بوجدانه، إذ أن هناك خطين: خط الهدى والعقل، وخط الظلم والطغيان. ومن يؤمن بالآخرة سيصل بإيمانه بيوم الحساب إلى الخط الأمثل.
حكمة الأجل
[٦١] ولكن لماذا يترك الله العزيز الحكيم الناس يخالفون الحق، بل ينسبون إلى الله الأمثال السيئة؟ أفلا يدل ذلك على رضا الله بما يفعلون؟ كلا .. إنما هي حكمته ورحمته.
(وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) إن كل دابة في الأرض تظلم في أي وقت وبالنسبة إلى أي شيء، تكفي سببا لعذاب الله، ولأن الله الذي خلق الأحياء للإنسان وسخرها له، فإن ظلم الإنسان يكفي سببا في هلاك الدواب جميعا، وهكذا أغرق الله فرعون وجزء من دوابه، وأهلك الله عادا وثمود والمؤتفكة وقوم لوط بدوابهم ومواشيهم.
[٦٢] ويكفي الجاهليين ذنبا ما يفترون على الله، أفلا نرى كيف يجعلون لله تلك البنات التي يكرهونها لهم؟! (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمْ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمْ الْحُسْنَى) ويزعمون أن الأولاد الذكور شيء حسن، وأنهم لهم، كلا .. أن الأولاد فتنة، وعدم