من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٣ - التوبة والإصلاح
الإكراه من المسؤوليات، يبين رفع التكليف عما اضطر إليه الإنسان من خلال حاجته الضرورية التي من دونها يتعرض للهلاك.
كيف نشكر الله؟
[١١٦] ولكي نشكر ربنا لابد أن نلتزم بحدوده وشرائعه، ولابد أن نضمن صحة المصادر التشريعية، فلذلك حذر ربنا من إصدار الأحكام من دون تثبت .. (وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ) فالذي يسعد الإنسان هو الدين الحق، وليست الأهواء التي تفترى وتسمى دينا!.
جزاء الكذب والبدع
[١١٧] إن نهاية المبدعين والكذابين أليمة، إذ أن متاعهم في الدنيا قليل .. (مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) يبدو من هذه الآية أن المبتدع لا يغير في الدين إلا الهوى في نفسه أو نفس السلطان، ولتحقيق مصلحة ذاتية، يحذر ربنا منها، ويهدده بعذاب أليم في مقابل تلك اللذة التي يصيبها بسبب التحريف.
[١١٨] ونتساءل: إذا كانت المحرمات محصورة بالتي سبقت، فلماذا نرى بني إسرائيل محرم عليهم أشياء كثيرة من الطعام وغيره؟!.
ويقول ربنا جوابا عن هذا السؤال (وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)
لقد ضيقوا على أنفسهم وظلموها، فحرم الله عليهم أشياء كانت حلالا عليهم، وجاء في آية أخرى (فَبِظُلْمٍ مِنْ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ) [النساء: ١٦].
التوبة والإصلاح
[١١٩] (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) قد يكون وعي الفرد ناقصا وعلمه محدودا ولم يؤت فرصة للتوجيه الكافي، فيرتكب بجهالته (وليس بجهله) ذنبا سرعان ما يتوب عنه فور ما يعود إلى رشده ويملك الوعي والتوجيه، فيغفر الله له ما سبق.