من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢١ - من نعبد؟
يخضعون لقوة إرادة الله (بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) إن الاستكبار يبدأ من ظلم الناس واستصغارهم وقد يرتكبه واحد من أدنى الناس تجاه من هو أدنى منه. جاء في نص شريف مأثور عفص بن غياث عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام، إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول
(وَ مَنْ ذَهَبَ يَرَى أَنَّ لَهُ عَلَى الآخَرِ فَضْلًا فَهُوَ مِنَ المُسْتَكْبِرِينَ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّمَا يَرَى أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ فَضْلًا بِالعَافِيَةِ إِذَا رَآهُ مُرْتَكِباً لِلْمَعَاصِي؟ فَقَالَ: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا أَتَى، وَ أَنْتَ مَوْقُوفٌ مُحَاسَبٌ أَمَا تَلَوْتَ قِصَّةَ سَحَرَةِ مُوسَى عليه السلام) [١].
[٢٩] آنئذ يساقون إلى أبواب جهنم، كل جزء منهم يدخلها من الباب الذي اختاره في الدنيا لنفسه، فمنهم من اختار باب الطغيان على العباد، ومنهم من اختار باب طاعة الطغاة، ومنهم من يدخل من باب الفساد في الأرض وهكذا.
(فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ) الذين استكبروا عن الحق، واستكبروا في الأرض وكانت قلوبهم منكرة.
وآيات هذا الدرس إذا ما قسناها بآيات الدرس السابق التي كانت حول العلم رأيناها تعالج حالة التكبر عن الحق التي هي أخطر أعداء العلم، وتتدرج من الإنكار إلى الاستكبار إلى التكبر. كما أن الآيات السابقة كانت تتدرج من التفكر إلى التعقل إلى التذكرة إلى الشكر فالهداية.
[١] الكافي: ج ٨، ص ١٢٨.