من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٠ - من نعبد؟
والآية توحي بأن فرض السيطرة على أحد، إذا لم تكن في طريق يعلم الفرد سلامته، يعتبر جريمة كبيرة.
[٢٦] ولا يكتفي المستكبرون بالدعاية، بل يتأمرون ضد الحق وجبهته بشتى أنواع المكر والخدع، ومكرهم يشبه مكر الذين كانوا من قبلهم، وكيف أن الله نسف أساسهم حتى وقع عليهم السقف (قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْفُ) هبط السقف بسبب تزلزل القواعد التي قام عليها (مِنْ فَوْقِهِمْ) وهم تحته، (وَأَتَاهُمْ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ) فهم كانوا يزينون السقف، ويحاولون المحافظة عليه، فإذا السقف ينهدم بسبب نسف قواعده.
إن آيات سورة العنكبوت قد تكون افضل تفسير لهذه الآية، حيث أن الكفار الذين اعتمدوا على الماء، وبنوا بناءهم على قواعد الحضارة، غرقوا في البحر فتلاشوا كقوم فرعون، وكذلك الذين ركنوا إلى مناعة بيوتهم كعاد دمروا بالريح وبالصخور التي بنوا بناءهم بها وهكذا كل قوم اعتمدوا من دون الله على قواعد مادية أتى عليها الله، ودمرهم بها وهم لا يشعرون أن خطأهم الأكبر كان اعتمادهم على هذه القوة الزائلة.
[٢٧] ثم عذابهم في الدنيا لا العذاب في الآخرة بل إن استكبارهم سوف يجر إليهم العار والخزي (ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ) أن تشقون عصى الوحدة من أجلهم، أو بتعبير آخر كنتم تتعبون أنفسكم دفاعا عنهم، تناضلون جبهة الحق من أجلهم، وكان الحري بكم أن تحاربوهم.
(قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ) فلهم عذاب نفسي هو العار، وعذاب جسدي يسؤوهم، وهذه الآية توحي بقيمة العلم وفائدته. حيث أن أعظم سبب لإستكبار المستكبرين واستغلالهم للناس هو انعدام العلم عند الناس.
[٢٨] وهل الكافرون هم الذين يجحدون بألسنتهم، أو أن كل مستكبر عن الحق وظالم لنفسه يواجه ذات العذاب؟
(الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ) أي في الوقت الذي كانوا يظلمون أنفسهم، أما من تاب قبلئذ فحسابه يختلف.
(فَأَلْقَوْا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ) بالرغم من أنهم قبل ذلك كانوا يستكبرون، ويحسبون أنفسهم فوق الحق، وفوق المسؤولية، فوق القانون ويستضعفون الناس فإنهم