من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٣ - الإطار العام آفاق التعامل مع النعم الإلهية
تكون النعم في الدنيا نافعة لمن ملكها، وأما من ملكته النعم واستحب الحياة الدنيا على الآخرة، فإن الله لا يهديه، لأنه يكفر بالله وبرسالاته.
هكذا تبين (الآيات: ١٠٦- ١١٣) الموقف السليم من نعم الله. ويبدو أن الذين يستحبون الحياة الدنيا ويفضلون نعمها على نعم الله في الآخرة هم الذين يشرحون للكفر صدرا، فيسلب منهم الرب أدوات الوعي وأولئك هم الغافلون.
أما من يسمو بنفسه عن الدنيا، ويهاجر بعد أن يُفتَن في الله ويجاهد ويعبد ربه، فإن الله بعدها لغفور رحيم.
إن تساميه عن الدنيا ينفعه يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها.
وإن الكفر بالله يسلب النعم في الدنيا أيضاً، كما ضرب الله مثلًا قرية أسبغ الله عليها نعمة الأمن والرزق فلما كفرت أذاقها الله لباس الجوع والخوف.
وهكذا جزاء من امتلكته الدنيا ولم يستمع لنداء الرسول، وبالتالي لم يستفد من نعمة الوحي التي تحافظ على سائر النعم.
وهذا لا يعني أبداً ترك نعم الله. كلا؛ بل يعني
أولًا: تنظيم العلاقة معها، بحيث لا تنسينا ذكر الله.
ثانياً: تنظيم الاستفادة منها كما أمر الله.
وهكذا تبين (الآيات: ١١٤- ١١٩) حدود الله في الانتفاع بنعمه، وهذا بعد من أبعاد التقوى التي جاءت الآيات الأولى في هذه السورة لتأمرنا بها.
علينا ألا نحرم الطيبات على أنفسنا، بل نأكل منها ونشكر الله عليها.
أما المحرمات؛ فهي الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به (إلا عند الاضطرار).
وحرام الافتراء على الله، والكذب عليه بأن هذا حلال وهذا حرام.
أما اليهود؛ فقد ظلموا أنفسهم فحرم عليهم أشياء بسبب ظلمهم.
أما رحمة الله على هذه الأمة فهي واسعة، حيث أن الله رفع القلم عمن عمل سوءاً بجهالة ثم تاب وأصلح.