من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠ - إنهم مغرقون
من حماية ربه.
(وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) ولم تزل في قلب نوح بقية أمل تدعوه إلى التضرع إلى الله ليمنع عن قومه العذاب في آخر لحظة. ولكن على الرسول- بعد أن ييأس من إيمان قومه- ألا يشفق عليهم لأنهم يستحقون العذاب.
[٣٨] وأخذ نوح يصنع الفلك في الفلاة القاحلة استجابة لأمر الله وإيمانا بأن وعد الله حق، وكأن ذلك أبسط دليل على أنه لا يتبع هواه، ولا يقول على الله كذبا. لأنه لو كان كذلك فما الذي دعاه إلى صنع الفلك في الصحراء؟!.
إن أنبياء الله عليهم السلام يقومون بأعمال يحسبها الناس من حولهم نوعاً من الجنون، لأنها لا تتناسب مع معلومات وأفكار العصر، ولا مع ما يجري حولهم من أحداث أو يتوقع من احتمالات. هذا بذاته دليل واضح على أنهم يتبعون الوحي، وقد لا يعرف النبي لماذا يأمر بعمل ما للشهادة على مدى خلوصهم في الله، وتجردهم لرسالته الغيبية.
(وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ) إن استهزاء الناس بنوح عليه السلام شاهد على أنه كان رسولا لا يتبع المألوف والشائع في ظروفه، بل كان يتحدى كل ذلك بسبب إيمانه بالغيب (قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ).
[٣٩] وانذرهم نوح بالعاقبة السوأى التي تنتظرهم (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ) ويفضحه في الدنيا عبر التاريخ، (وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ) دائم في الآخرة.