من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٣ - جزاء المتقين
أنها خير، حيث تهيئ منهاج الإحسان الذي يؤدي إلى الحسنات في الدنيا، وفي الآخرة جزاءهم الأوفى حيث يستقر المتقون فيها بسلام.
هنالك حيث الجنان الخالدة التي يدخلونها، يجدون فيها الأنهار تجري من تحتها، وتتحقق أمانيهم وذلك جزاء المتقين الذين تنتهي حياتهم بخير، يسلم عليهم الملائكة التي تتوفاهم، ويبشرونهم بدخول الجنة بأعمالهم الصالحة.
ولا يهتدي الكفار بعقولهم، بل ينتظرون هبوط الملائكة لينظروا إليها بأعينهم، أو نزول العذاب الذي ينذرون به، ولكن الدنيا دار ابتلاء، فإذا ظهرت الحقائق فان العذاب لا يرد عنهم، ولا تقبل توبتهم، بأنهم ظلموا أنفسهم ولم يظلمهم الله، هنالك يجدون سيئات أعمالهم، ويأخذهم ذلك العذاب الذي استهزؤوا به.
ومن الكفار من يبرر انحرافه الفكري والسلوكي بالفكرة الجبرية، ويقول: لو شاء الله لمنعنا عن عبادة الشركاء أو اتباع القانون الباطل، وهذا تبرير قديم، ولا يسع الرسل سوى البلاغ الواضح، وبعدئذ تبقى لهم حريتهم واختبارهم، وابتلاء الله لهم، والله لم يأمرهم بعبادة الطاغوت، بل بعث الأنبياء لخلاص الناس من الطاغوت، فمنهم من استجاب لدعوة الرسل فهدي، ومنهم من لم يستجب فأضله الله والمكذبون بالرسل أخذوا بأشد العذاب باعتبارهم أحرارا في تصرفهم وتكذيبهم، فانظروا في آثار السابقين.
والله لا يكره أحد على الهدى، بل لا يهدي من يختار الضلالة، ولا ينصره ولن ينصره أحد.
بينات من الآيات
جزاء المتقين
[٣٠] تلك كانت نظرة المستكبرين إلى الرسالة، أما المؤمنون الذين اتقوا فلم تحجب الذنوب عقولهم عن فهم الحقائق فإذا سئلوا عن الرسالة قالوا أنها خير (وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْراً).
ولا يذوق حلاوة الإيمان غير المتقين وابرز سمات المتقين هو الإحسان الذي يثمر حسنات في الدنيا والآخرة (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ).