من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٤ - مراحل العلم وهدف الأنعام
القرآن بالاكتساب.
(وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ) أي تسعوا في البحار للحصول على رزقكم الذي هو فضل الله، وبعدها تأتي المرحلة الخامسة وهي
هاء: مرحلة الرضا النفسي، ذلك الذي يفرزه الشكر فإن إشباع حاجات الجسد عن طريق النعم لا تكفي، إذا ظلت النفس قلقة، تحرص أبدا على شيء مفقود، أما إذا شكر الإنسان ربه، وعرف أن النعمة ليست من حقه، بل هي من فضل الله، وتذكر الأيام التي كان يحتاج إليها وكيف حصل عليها بسعيه أو برزق الله، فإن نفسه تمتلئ سكينة وهدوءا (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).
وتبقى أمامنا درجة نعرج فيها إلى ذروة الكمال في درجات العرفان، وهي درجة الهداية التي تذكرها الآية التالية.
[١٥] كما السفينة في أعالي البحار بحاجة إلى مرساة تحفظها وسط الأمواج المجنونة، كذلك الأرض التي تسبح في الفضاء تدور حول محور الشمس، بحاجة إلى ثقل يرسيها ويوقف اهتزازها، والجبال هي تلك المراسي.
(وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ) أي وضع الله فوق الأرض جبالا عالية.
(أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ) أي لكي لا تتحرك بكم فتزعجكم إن الجبال متصلة من الداخل ببعضها، لتكون حصنا منيعا للأرض يمنع الزلازل والهزات التي يتعرض لها كوكبنا بسبب الغازات الداخلية. كما أن الجبال تمنع العواصف الشديدة التي تجوب سطع الأرض باستمرار، وتمتص قوتها وهي- في ذات الوقت- تعطي قوة إضافية للأرض لمقاومة جاذبية القمر، وفجر خلال الجبال عيونا. بسبب مخازن المياه العظيمة في بطن الجبال.
(وَأَنْهَاراً) ولقد كان من الممكن أن تمنع الجبال اتصال البشر ببعضهم، بيد أن الله هيأ بينهما سبلًا وهذه من أعظم النعم الإلهية حيث أنك لا تجد سلسلة جبال متراصة كالجدار يفصل بين الأراضي.
(وَسُبُلًا) كيف يهتدي الإنسان إلى مآربه في الأرض عبر هذه السبل؟ هكذا ينبغي أن يهتدي إلى الحقائق من وراء الآيات، إذ الآيات هي السبل المؤدية إلى الحقائق (لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ).
[١٦] يهتدي البشر عن طريق معالم السبل إلى غاياته في الدنيا، وهكذا ينبغي أن يهتدي