من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٦ - الإطار العام الإنسان ذلك المسؤول عن مصيره
و لعل هذه المسؤوليات الاجتماعية وغيرها، تأتي تحصيناً للمجتمع من بعض الثغرات التي يدخل منها الظلم إلى كيانه، فإن إقامة العدل لا يمكن إلا بسد كل أبواب الظلم والمداخل الطبيعية إلى إشاعة الظلم في المجتمع.
وهكذا يأمر الرب بضرورة اتباع العلم، وترك سوء الظن، والابتعاد عن التكبر والاستكبار في الأرض. ويجعل ذلك من الحكمة التي أوحى بها الرب إلى العباد، والتي يجمعها توحيد الله سبحانه (الآيات: ٣٦- ٣٩).
بلى؛ إن بناء المجتمع الفاضل قائم على أساس التثبت من التهم، والمساواة أمام القانون.
وينهى الله عن الشرك، أو ليس الشرك أساس كل جريمة، وتبرير شائع لكل فساد ولا مسؤولية؟
أصحيح أن الله اختار لهم البنين واتخذ من الملائكة بنات؟ إنه بهتان عظيم. وقد صرف القرآن لهم من كل مثل ولكنهم ازدادوا نفوراً (الآيات: ٤٠- ٤١).
لو كان هؤلاء الآلهة كما يزعمون إذا، لتحدوا سلطان الرب ذي العرش. كلا؛ سبحان الله وتعالى عما يقولون علواً كبيراً. إن السماوات السبع والأرض تشهد بقدس مقامه وتسبح له وكل شيء يسبح بحمده، إلا أن البشر عاجز عن فهم تسبيحهم، والله حليم عن العاصين؛ غفور للمؤمنين سبحانه (الآيات: ٤٢- ٤٤).
أما (الآيات: ٤٥- ٥٢) فإنها تبين أخطار الكفر بالحياة الآخرة، وكيف أن الله يجعل بين الرسول ومن لا يؤمن بها حجاباً مستوراً، حيث يحيط بقلوب الكافرين بها ستاراً، فلا يفقهون القرآن، ويجعل الله في آذانهم وقراً، حتى أنهم يولون نفوراً كلما ذكر الرسول ربه في القرآن وحده.
إن تراكمات الجهل والضلالة والعصبية تجعلهم يستمعون إلى الرسول من وراء شبهات باطلة. فهم يقولون عن الرسول إنه رجل مسحور، فيضلون ولا يهتدون سبيلًا إلى الحقائق. وتراهم ينكرون البعث ويتساءلون: أبعد أن نصبح عظاماً ورفاتاً يعقل أن يخلقنا الله من جديد؟!.
وهكذا تصبح هذه الشبهات حجاباً مستوراً بينهم وبين القرآن وفهم حقائقه.
ويردهم الله بقوة؛ حيث يذكرهم بأنهم لو كانوا من الحجارة أو الحديد أو أي شيء كبير في نظرهم، فإن الله تعالى الذي خلقهم أول مرة قادر على أن يعيدهم. ثم يقولون متى؟ يقول