من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢١ - الإنسان قرين عمله
١- إن (القدس) قد بني مرة على عهد داود وسليمان عليهما السلام فهدمه بخت نصر، ومرة أخرى بني على عهد ملوك الفرس من سلسلة (الإخمينيين) وإن قائدا باسم (طيطوس) هدمه وبقي مهدما حتى فتحه المسلمون على عهد الخليفة الثاني.
٢- وقالوا- وهذا القول تؤيده الروايات الكثيرة الواردة-: بأن فساد بني إسرائيل الأول كان في عهد بداية الإسلام، حيث قمعه عباد الله المسلمون. أما فسادهم الثاني فهو الذي نراه في العصر الراهن، وسوف يقمعه عباد الله المسلمون، أيضا. نرجو أن يكون ذلك قريبا بإذن الله.
(وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً) إذ كانوا يقطعون الأشجار، ويحطمون العمران ويهلكون الحرث والنسل.
[٨] (عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا) فإذا تركتم الفساد، وتوجهتم إلى تعاليم الله فإنه سوف يغنيكم ويرحمكم. هذا في الدنيا أما في الآخرة فإنه تعالى يقول (وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً).
إن بني إسرائيل لم ينتفعوا بهذه الحكمة الإلهية البالغة، فجاءوا إلى فلسطين جبارين بعد أن تحالفوا مع القوى المفسدة في الأرض، وقتلوا، وشردوا، وارهبوا، وارتكبوا ابشع الجرائم بحق الناس الآمنين من أهالي فلسطين بإسم حقهم في أرض الميعاد، ولعمري لو كان دينهم يعطيهم شرعية الظلم والعدوان فإنه ليس دين الله، ولا هو ينسجم مع وجدان الإنسان، إنما هي عقد نفسية تراكمت عبر التاريخ، وانفجرت اليوم، ولأن أمهلهم الرب العزيز الحكيم، فلسوف يأخذهم أخذ عزيز مقتدر.
هذا عنهم، أما عنا فلقد جعلنا هذه الآية خلف ظهورنا، ولم ننتفع بحكمتها أيضا، فلقد كسلنا، وتقاعسنا، واختلفنا، ولم نتضرع إلى الله، ونصلح أنفسنا حين أحاط بنا البلاء، وكان بنوا إسرائيل اليوم بالنسبة إلينا كما كان بخت نصر بالنسبة إليهم ظالمين، ينتقم الله بهم منا، وثم ينتقم منهم بمن يشاء سبحانه.