تشریح المطالب؛ شرح فارسی بر مکاسب - ذهنی تهرانی، سید محمد جواد - الصفحة ٥٠٣ - مسئله هفتم حرمت حفظ كتب ضلال
نظر فيها، فان كانت مباحة يجوز اقرار اليد عليها مثل كتب الطّبّ و الشّعر و اللّغة و المكاتبات فجيمع ذلك غنيمة.
و كذلك المصاحف، و علوم الشّريعة كالفقه و الحديث و نحوه، لأنّ هذا مال يباع و يشترى كالثّياب.
و ان كانت كتبا لا يحلّ إمساكها كالكفر و الزّندقة و ما أشبه ذلك فكلّ ذلك لا يجوز بيعه و ينظر فيه.
فان كان ممّا ينتفع بأوعيته كالجلود و نحوها، فانّها غنيمة.
و ان كان ممّا لا ينتفع بأوعيته كالكاغد فانّها تمزّق و لا تحرق اذ ما من كاغد إلّا و له قيمة، و حكم التّوراة و الانجيل هكذا كالكاغد فانّه يمزق، لأنّه كتاب مغيّر مبدّل. انتهى.
و كيف كان فلم يظهر من معقد نفي الخلاف إلّا حرمة ما كان موجبا للضّلال: و هو الّذي دلّ عليه الأدلّة المتقدّمة.
نعم ما كان من الكتب جامعا للباطل في نفسه من دون أن يترتّب عليه ضلالة لا يدخل تحت الأموال فلا يقابل بالمال، لعدم المنفعة المحلّلة المقصودة فيه.
مضافا الى آيتي لهو الحديث، و قول الزّور أمّا وجوب اتلافها فلا دليل عليه.
و ممّا ذكرنا ظهر حكم تصانيف المخالفين في الأصول و الفروع و الحديث و التّفسير و أصول الفقه و ما دونها من العلوم، فانّ المناط في وجوب الاتلاف جريان الأدلّة المتقدّمة، فانّ الظّاهر عدم جريانها في حفظ شيئ من تلك الكتب، إلّا القليل ممّا ألّف في خصوص اثبات الجبر و نحوه و اثبات تفضيل الخلفاء، أو فضائلهم، و شبه ذلك.
و ممّا ذكرنا أيضا يعرف وجه ما استثنوه في المسألة من الحفظ للنّقض و الاحتجاج على أهلها، او للإطّلاع على مطالبهم، ليحصل به التّقيّة أو غير ذلك.
و لقد أحسن جامع المقاصد حيث قال: إنّ فوائد الحفظ كثيرة.
و ممّا ذكرنا يعرف أيضا حكم ما لو كان بعض الكتاب موجبا للضّلال، فانّ الواجب رفعه و لو بمحو جميع الكتاب، إلّا أن يزاحم مصلحة وجوده لمفسدة وجود الضّلال.