تشریح المطالب؛ شرح فارسی بر مکاسب - ذهنی تهرانی، سید محمد جواد - الصفحة ٤٧٠ - مسئله ششم تنجيم و حكم آن
متن:
الثّالث
استناد الأفعال اليها كاسناد الاحراق الى النّار.
و ظاهر كلمات كثير ممّن تقدّم كون هذا الاعتقاد كفرا، إلّا أنّه قال شيخنا المتقدّم في قواعده بعده الوجهين الأوّلين:
و أمّا ما يقال: من استناد الأفعال اليها كاستناد الاحراق الى النّار و غيرها من العاديّات بمعنى انّ اللّه تعالى اجرى عادته انّها اذا كانت على شكل مخصوص، أو وضع مخصوص يفعل ما ينسب اليها، و يكون ربط المسبّبات بها كربط مسبّبات الأدوية و الأغذية بها مجازا: باعتبار الرّبط العادى، لا الرّبط العقلي الحقيقي فهذا لا يكفر معتقده لكنّه مخطئ و ان كان أقلّ خطأ من الأوّل، لأنّ وقوع هذه الآثار عندها ليس بدائم، و لا اكثري. انتهى.
و غرضه من التّعليل المذكور: الاشارة الى عدم ثبت الرّبط العادي، لعدم ثبوته بالحسّ كالحرارة الحاصلة بسبب النّار و الشّمس و برودة القمر، و لا بالعادة الدّائمة، و لا الغالبة، لعدم العلم بتكرّر الدّفعات كثيرا حتّى يحصل العلم او الطّنّ، ثمّ على تقديره فليس فيه دلالة على تأثير تلك الحركات في الحوادث فلعلّ الأمر بالعكس، أو كلتاهما مستندتان الى مؤثّر ثالث فيكونان من المتلازمين في الوجود.
و بالجملة فمقتضى ما ورد من أنّه أبى اللّه أن يجري الأشياء إلّا بأسبابها: كون كلّ حادث مسبّبا.
و أمّا أنّ السّبب هي الحركة الفلكيّة أو غيرها فلم يثبت، و لم يثبت أيضا كونه مخالفا لضرورة الدّين.
بل في بعض الأخبار ما يدلّ بظاهره على ثبوت التّأثير للكواكب مثل ما في الاحتجاج عن أبان بن تغلب في حديث اليماني الّذي دخل على أبي عبد اللّه عليه السلام و سمّاه باسمه الّذي لم يعلمه أحد و هو سعد.
فقال له: يا سعد و ما صناعتك؟
قال: إنا من أهل بيت ننظر في النّجوم الى أن قال عليه السّلام: ما اسم النّجم الّذي اذا طلع هاجت الابل فقال: ما أدري.
قال: صدقت.