ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٨٠ - الحديث ٥
.........
و قوله" عليه" أي: على ما أفاء الله" وَ لكِنَّ اللَّهَ
يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ"
ثم ذكر حكم الفيء، فقال:" ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى" أي:
من أموال كفار أهل القرى" فَلِلَّهِ" يأمركم فيه بما أحب" وَ لِلرَّسُولِ" بتمليك الله إياه" وَ لِذِي الْقُرْبى" يعني أهل بيت رسول الله و قرابته، و هم بنو هاشم و اليتامى و المساكين و ابن السبيل منهم، لأن التقدير: و لذي قرباه و يتامى أهل بيته و مساكينهم و ابن السبيل منهم.
ثم قال: و في هذه الآية إشارة إلى أن تدبير الأمة إلى النبي صلى الله عليه و آله، و إلى الأئمة القائمين مقامه، و لهذا قسم رسول الله صلى الله عليه و آله أموال خيبر و من عليهم في رقابهم، و أجلي بني النضير و بني قينقاع و أعطاهم شيئا من المال، و قتل رجال بني قريظة، و سبي ذراريهم و نسائهم، و قسم أموالهم على المهاجرين، و من على أهل مكة [١]. انتهى.
و قال المحقق الأردبيلي قدس الله روحه في تفسير آيات الأحكام: المشهور بين الفقهاء أن الفيء له صلى الله عليه و آله، ثم للقائم مقامه، كما هو ظاهر الأولى، و الثانية تدل على أنه يقسم كالخمس، فإما أن يجعل هذا فيئا خاصا كان حكمه كذا، أو منسوخا، أو يكون تفضلا منه صلى الله عليه و آله [٢].
و قال قدس سره أيضا في بعض فوائده و تعليقاته، بعد ذكر احتمال كون المراد بالفيء هنا الغنيمة: فكانت تقسم كذلك، ثم نسخ بآية الخمس. و يحتمل أن يراد بالفيء ما هو المخصوص به صلى الله عليه و آله، فلما كان الخمس بيده و يتصرف فيه، فأمره إليه إن كان ناقصا كمله من عنده، و إن كان فاضلا يكون له، فيمكن
[١]مجمع البيان ٥/ ٢٦٠- ٢٦١.
[٢]زيدة البيان ص ٢١٤.