ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٧٧ - الحديث ٥٧
اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ عَلَى الْكَمَالِ وَ لَمْ يَكُنْ نُقْصَانُ الشَّهْرِ مُفِيداً لِنُقْصَانِ الْفَرْضِ الَّذِي أَدَّاهُ فِيهِ وَ الِاعْتِلَالُ أَيْضاً فِي أَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ لَا يَكُونُ إِلَّا ثَلَاثِينَ يَوْماً بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَيَبْطُلُ ثُبُوتُهُ عَنْ إِمَامٍ هُدًى بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَمَالِ الْفَرْضِ الْمُؤَدَّى فِيمَا نَقَصَ مِنَ الشَّهْرِ عَنْ ثَلَاثِينَ يَوْماً مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ يُفِيدُ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِتَكْمِيلِ الْعِدَّةِ إِنَّمَا يَتَوَجَّهُ إِلَى مَعْنَى الْقَضَاءِ لِمَا فَاتَ مِنَ الصِّيَامِ حَيْثُ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى- فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَفَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ فَرَضَ عَلَى الْمُسَافِرِ وَ الْمَرِيضِ عِنْدَ إِفْطَارِهِمَا فِي الشَّهْرِ الْقَضَاءَ لَهُ فِي أَيَّامٍ أُخَرَ لِيُكْمِلُوا بِذَلِكَ عِدَّةَ مَا فَاتَهُمْ مِنْ صِيَامِ الشَّهْرِ الَّذِي مَضَى وَ لَيْسَ فِي ذَلِكَ تَحْدِيدٌ لِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَ إِنَّمَا هُوَ أَمْرٌ بِمَا يَجِبُ مِنْ قَضَاءِ الْفَائِتِ كَائِناً مَا كَانَ وَ هَذِهِ الْجُمْلَةُ الَّتِي ذَكَرْنَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ لِتَمَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ ثَلَاثِينَ يَوْماً مَوْضُوعٌ لَا يَصِحُّ عَنِ الْأَئِمَّةِ ع وَ لَوْ سَلِمَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ لَمْ يَكُنْ مَا تَضَمَّنَهُ لَفْظُ مَتْنِهِ مُخْتَلًّا لِوِفَاقِ الْعَمَلِ عَلَى الْأَهِلَّةِ وَ لَمْ يُوجِبِ الْحُكْمَ بِصِحَّةِ خِلَافِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ تَكْذِيبَ الْعَامَّةِ فِيمَا ادَّعَوْهُ مِنْ صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ ص شَهْرَ رَمَضَانَ تِسْعَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ إِيَّاهُ ثَلَاثِينَ يَوْماً لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ قَدْ صَامَهُ تِسْعَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً غَيْرَ أَنَّ صِيَامَهُ كَذَلِكَ كَانَ أَقَلَّ مِنْ صِيَامِهِ إِيَّاهُ ثَلَاثِينَ يَوْماً وَ لَوِ اقْتَضَى صِيَامُهُ إِيَّاهُ فِي مُدَّةِ فَرْضِهِ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ ثَلَاثِينَ يَوْماً لَمْ يَمْنَعْ مِنْ تَغَيُّرِ الْحَالِ فِي ذَلِكَ وَ كَوْنِهِ فِي بَعْضِ الْأَزْمَانِ بَعْدَهُ تِسْعَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً عَلَى مَا أَسْلَفْنَاهُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ وَ الْقَوْلُ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص مَا صَامَ إِلَّا تَامّاً لَا يُفِيدُ كَوْنَ شَهْرِ الصِّيَامِ ثَلَاثِينَ يَوْماً عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّ الصَّوْمَ غَيْرُ الشَّهْرِ وَ هُوَ فِعْلُ الصَّائِمِ وَ الشَّهْرُ حَرَكَاتُ الْفَلَكِ وَ هِيَ فِعْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَ الْوَصْفُ بِالتَّمَامِ إِنَّمَا هُوَ لِلصَّوْمِ الَّذِي هُوَ فِعْلُ الْعَبْدِ دُونَ الْوَصْفِ لِلزَّمَانِ الَّذِي هُوَ فِعْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَ قَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا.