ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٧٦ - الحديث ٥٧
إِمَامٍ هُدًى ع مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ واعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةًلَا يُوجِبُ اسْتِمْرَارَ أَمْثَالِ ذَلِكَ الشَّهْرِ عَلَى الْكَمَالِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ- وَ لَيْسَ اتِّفَاقُ تَمَامِ ذِي الْقَعْدَةِ فِي أَيَّامِ مُوسَى ع- مُوجِباً تَمَامَهُ فِي مُسْتَقْبَلِ الْأَوْقَاتِ وَ لَا دَالًّا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ فِيمَا مَضَى وَ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ بَطَلَ إِضَافَةُ التَّعْلِيلِ لِتَمَامِ ذِي الْقَعْدَةِ أَبَداً بِمَا تَضَمَّنَهُ الْقُرْآنُ مِنْ تَمَامِهِ حِيناً إِلَى صَادِقٍ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى لَا سِيَّمَا وَ هُوَ تَعْلِيلٌ أَيْضاً لِتَمَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ لَيْسَ بَيْنَهُمَا نِسْبَةٌ بِالذِّكْرِ فِي التَّمَامِ وَ اخْتِزَالُ السِّتَّةِ الْأَيَّامِ مِنَ السَّنَةِ لَا يَمْنَعُ مِنِ اتِّفَاقِ النُّقْصَانِ فِي شَهْرَيْنِ وَ ثَلَاثَةٍ عَلَى التَّوَالِي وَ تَمَامِ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَ أَرْبَعَةٍ مُتَوَالِيَاتٍ فَكَيْفَ يَصِحُّ التَّعْلِيلُ بِمَعْنًى لَا يُوجِبُهُ عَقْلٌ وَ لَا عَادَةٌ وَ لَا لِسَانٌ وَ كَذَلِكَ التَّعْلِيلُ لِكَوْنِ شَهْرِ رَمَضَانَ ثَلَاثِينَ يَوْماً أَبَداً بِكَوْنِ الْفَرَائِضِ لَا تَكُونُ نَاقِصَةً لِأَنَّ نُقْصَانَ الشَّهْرِ عَنْ ثَلَاثِينَ يَوْماً لَا يُوجِبُ النُّقْصَانَ فِي فَرْضِ الْعَمَلِ فِيهِ وَ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَتَعَبَّدْنَا بِفِعْلِ الْأَيَّامِ وَ لَا يَصِحُّ تَكْلِيفُنَا فِعْلَ الزَّمَانِ وَ إِنَّمَا تَعَبَّدَنَا بِالْعَمَلِ فِي الْأَيَّامِ وَ الْفِعْلِ فِي الزَّمَانِ فَلَا يَكُونُ إِذاً نُقْصَانُ الزَّمَانِ عَنْ غَيْرِهِ بِالْإِضَافَةِ نُقْصَاناً فِي الْعَمَلِ أَ لَا تَرَى أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ عَمَلٌ فِي شَهْرٍ مُعَيَّنٍ فَأَدَّاهُ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ عَلَى مَا حُدَّ لَهُ فِيهِ مِنِ ابْتِدَائِهِ بِهِ مِنْ أَوَّلِهِ وَ خَتْمِهِ إِيَّاهُ فِي آخِرِهِ أَنَّهُ يَكُونُ قَدْ أَكْمَلَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ الشَّهْرُ نَاقِصاً عَنِ الْكَمَالِ وَ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ بِالشُّهُورِ إِذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فِي أَوَّلِ شَهْرٍ مِنَ الشُّهُورِ فَقَضَتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فِيهَا وَاحِدٌ عَلَى الْكَمَالِ ثَلَاثُونَ يَوْماً وَ اثْنَانِ مِنْهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تِسْعَةٌ وَ عِشْرُونَ يَوْماً أَنَّهَا تَكُونُ مُؤَدِّيَةً لِفَرْضِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهَا مِنَ الْعِدَّةِ عَلَى كَمَالِ الْفَرْضِ دُونَ النُّقْصَانِ وَ لَا يَكُونُ نُقْصَانُ الشَّهْرَيْنِ مُتَعَدِّياً إِلَى الْفَرْضِ فِيهَا عَلَى الْمَرْأَةِ مِنَ الْعِدَّةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَ لَوْ أَنَّ إِنْسَاناً نَذَرَ لِلَّهِ تَعَالَى صِيَامَ شَهْرٍ يَلِي شَهْرَ قُدُومِهِ مِنْ سَفَرِهِ أَوْ بُرْئِهِ مِنْ مَرَضِهِ فَاتَّفَقَ كَوْنُ الشَّهْرِ الَّذِي يَلِي ذَلِكَ تِسْعَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً فَصَامَهُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ لَكَانَ مُؤَدِّياً إِلَى فَرْضِ.