ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٠٩ - الحديث ٢٠
.........
سأل أبا الحسن الثالث عليه السلام عن رجل أصاب من ضيعته مائة كر- إلى
آخره. فإذا قام احتمال الخلاف فضلا عن إيضاح سبيله باختصاص بعض أنواع الخمس
بالإمام عليه السلام، فهذا الحديث مخرج عليه و شاهد به. و إشكال نسبة الإيجاب فيه بالإثبات و النفي إلى نفسه عليه السلام
مرتفع معه، فإن له التصرف في ماله بأي وجه شاء أخذا و تركا. و بهذا ينحل الإشكال الرابع أيضا، فإنه في معنى الأول، و إنما يتوجه
السؤال عن وجه الاقتصار على نصف السدس بتقدير عدم استحقاقه عليه السلام للكل، فأما
مع كون الجميع له فتعيين مقدار ما يأخذ و يدع راجع إلى مشيته و ما يراه من
المصلحة، فلا مجال للسؤال عن وجهه. و أما الإشكال الثاني، فمنشأه نوع إجمال في الكلام اقتضاه تعلقه بأمر
معهود بين المخاطب و بينه عليه السلام، كما يدل عليه قوله" بما فعلت في عامي
هذا". و سوق الكلام يشير إلى البيان، و ينبه على أن الحصر في الزكاة إضافي
مختص بنحو الغلات. و منه يعلم أن قوله" و الفوائد" ليس على عمومه بحيث يتناول
الغلات و نحوها بل هو مقصور على ما سواها، و يقرب أن يكون قوله" و
الجائزة" و ما عطف عليه إلى آخر هذا الكلام تفسيرا للفائدة و تنبيها على
نوعها، و لا ريب في مغايرته لنحو الغلات التي هي متعلق الحصر هناك. ثم إن في هذه التفرقة بمعونة ملاحظة الاستشهاد بالآية، و قوله بعد
ذلك" فليتعمد لإيصاله و لو بعد حين" دلالة واضحة على ما قلناه، من
اختلاف حال أنواع الخمس، و أن خمس الغنائم و نحوها مما يستحقه أهل الآية، ليس
للإمام أن يرفع فيه و يضع على حد ماله في خمس الغلات، و ما ذاك إلا للاختصاص هناك
و الاشتراك هنا.