ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٦٥ - الحديث ٢
.........
و قال الطيبي في شرح المشكاة في بيان ما رووه في الخبر المتقدم: هذا
نهي من جهة صاحب الشرع للساعي و رب المال جميعا نهي رب المال عن الجمع و التفريق
قصدا إلى تقليل الصدقة، و نهي الساعي عنهما قصدا إلى تكثير الصدقة. ثم قال: و هذا سيأتي في صور أربع، أشار إليها القاضي بقوله: الظاهر
أنه نهي للمالك عن الجمع و التفريق، قصدا إلى سقوط الزكاة أو تقليلها، كما إذا ملك
أربعين شاة فخلط بأربعين لغيره، ليعود واجبة من شاة إلى نصفها. أو كان له عشرون
شاة مخلوطة بمثله، فيفرق حتى لا يكون نصابا فيتعلق به، و هو قول أكثر أهل العلم. و نقل نهي الشافعي أن يفرق المواشي على المالك ليريد الواجب، كما إذا
كان له مائة و عشرون شاة و واجبها شاة، ففرقها المصدق بجعلها أربعين أربعين، ليكون
فيها ثلاث شياه. و أن يجمع بين متفرق ليجب فيه الزكاة، أو يزيد كما إذا كان لكل
واحد منهما مائة و عشرون، فجمع بينهما ليصير الواجب ثلاث شياه، و هو قول من لم
يعتبر الخلطاء، و لم يجعل لها تأثيرا كالنووي و أبي حنيفة. و قوله" خشية الصدقة" مفعول له، قد تنازع فيه قوله"
لا يجمع و لا يفرق" فإذا نسب إلى الساعي وجب أن يقال" خشية أن
يقل"، و إذا نسب إلى المالك وجب أن يقال" خشية أن يكثر". انتهى.