ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٧٣ - الحديث ٢٩
الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِنَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الزَّكَاةِ فَأُعْطِيهِ مِنَ الزَّكَاةِ وَ لَا أُسَمِّي لَهُ أَنَّهَا مِنَ الزَّكَاةِ قَالَ أَعْطِهِ وَ لَا تُسَمِّ لَهُ وَ لَا تُذِلَّ الْمُؤْمِنَ.
[الحديث ٢٩]
٢٩مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ
أقول: المشهور استحباب ذلك، و به جزم العلامة في التذكرة، و قال: إنه
لا يعرف فيه خلافا. و قال في الدروس: يستحب التوصل بها إلى من يستحيي من قبولها هدية و
روى محمد بن مسلم أن من لم يقبلها على وجه الزكاة فلا تعطه. قال السيد في المدارك: الرواية ضعيفة السند، و مع ذلك فهي معارضة
بحسنة محمد بن مسلم. و يمكن حملها على الكراهة، و روى الكليني بعدة طرق أن تارك
الزكاة و قد وجبت له مثل مانعها و قد وجبت عليه [١]. انتهى. و أقول: الرواية المشار إليها ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم، عن
أبيه عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: الرجل يكون محتاجا، فيبعث إليه بالصدقة، فلا يقبلها على وجه الصدقة
يأخذه من ذلك ذمام و استحياء و انقباض، أ فنعطيها إياه على غير ذلك الوجه و هي منا
صدقة؟ فقال: لا إذا كانت زكاة فله أن يقبلها، فإن لم يقبلها على وجه الزكاة
فلا تعطها إياه، و ما ينبغي له أن يستحيي مما فرض الله عز و جل، إنما هي فريضة
الله فلا يستحيي منها
[٢]. و أقول: يمكن حملها على ما إذا حصل الشك عند امتناعه من استحقاقه
للزكاة. الحديث التاسع و العشرون:
[١]مدارك الأحكام ص ٣١٣.
[٢]فروع الكافي ٣/ ٥٦٤، ح ٤.