ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١٣ - الحديث ١
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُيَعْنِي السَّبْيَ- وَ إِمَّا فِداءًيَعْنِي الْمُفَادَاةَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَهَؤُلَاءِ لَنْ يُقْبَلَ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَتْلُ أَوِ الدُّخُولُ فِي الْإِسْلَامِ وَ لَا تَحِلُّ لَنَا مُنَاكَحَتُهُمْ مَا دَامُوا
إن اختار الإمام عندنا، و فيه أيضا تصوير له بأشنع صورة. و الإثخان قيل: إكثار القتل و إغلاظه، من الثخين و هو الغليظ. و قيل:
إكثار الجراح بحيث لا يتمكن من النهوض. و الوثاق بفتح الواو و كسرها ما يوثق به. "
و أوزار الحرب آلاتها و أثقالها التي لا تقوم إلا بها، كالسلاح و الكراع، أي:
ينقضي الحرب، و الإسناد مجازي، أي: تضع أهل الحرب. و قيل: آثامها، و معناه حتى تضع أهل الحرب شركهم و معاصيهم ظاهرا، بحيث لم يبق إلا مسلم أو مسالم.
ثم إن ظاهر الآية التخيير بعد الأسر بين المن و الإطلاق و بين أخذ الفداء، لكن المشهور عندنا أن من أسر قبل انقضاء الحرب و إثخان أهلها، فالإمام فيه بالخيار بين ضرب عنقه و قطع يده و رجله من خلاف و يترك حتى يموت، و من أسر بعد انقضاء الحرب و إثخان أهلها، فالإمام فيه بالخيار بين المن و الفداء و الاسترقاق.
و لو حصل منه الإسلام في الحالين منع القتل خاصة.
و اختلفوا في قوله" حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها" قيل: هو غاية لضرب الرقاب. و قيل: غاية لشد الوثاق. و قيل: للمن و الفداء. و قيل: للمجموع، بمعنى أن هذه الأحكام جارية فيه حتى لا يكون حرب مع المشركين بزوال شوكتهم و قيل: حتى لا يبقى أحد من المشركين. و قيل: حتى لا يبقى دين غير الإسلام.
و قيل: حتى ينزل عيسى عليه السلام.