ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٩ - الحديث ١
.........
أبي عقيل و سلار و ابن إدريس إلى أن الواجب في الثلاثمائة و واحدة
ثلاث شياه و أنه لا يتغير الفرض من مائتين و واحدة حتى يبلغ أربعمائة، و نقله في
التذكرة عن الفقهاء الأربعة، و ذهب الشيخ و ابن الجنيد و أبو الصلاح و ابن البراج
إلى أنه يجب فيها أربع شياه، ثم لا يتغير الفرض حتى يبلغ خمسمائة [١] انتهى. و قال في المنتقى: و قد ظن جمع من متأخري الأصحاب أن بين هذا الحديث
و خبر محمد بن قيس تعارضا في حكم زيادة الواحد على الثلاثمائة يحوج إلى الترجيح
لإشكال الجمع. و الحق أنه لا تعارض، لخلو خبر محمد بن قيس عن التعرض له رأسا، فإن
قوله فيه" فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث من الغنم إلى ثلاثمائة" يقتضي كون
بلوغ الثلاثمائة غاية الفرض الثلاث داخلة في المغيا، كما هو الشأن في أكثر الغايات
الواقعة. و في غيره من الأخبار المتضمنة لبيان نصب الإبل و الغنم. و قوله بعد ذلك" فإذا كثرت الغنم ففي كل مائة شاة" يقتضي
إناطة هذا الحكم بحصول وصف الكثرة بعد الثلاثمائة، و من البين أن فرض زيادة
الواحدة ليس من الكثرة في شيء، فلا يتناوله الحكم المنوط بها في ذلك الخبر، ليقع
التعارض بينهما فيه. بل يكون هذا الحديث مشتملا على حكم لم يتعرض في ذلك و لا محذور فيه،
إذا الحكمة قد توجب مثله، و ربما كانت هنا ظاهرة أيضا، إذ يحكى عن أكثر العامة
المصير إلى خلاف ما أفاده هذا الحديث فيه، فملاحظة التقية تقتضي الإغماض عنه. و كان الشيخ رحمه الله تفطن على ما ذكرناه من عدم التنافي، فلم يتعرض
للكلام عليهما بشيء، مع إيراده لهما في الكتابين. و حيث أن الخلاف واقع في هذه المسألة بين قدماء الأصحاب، إذ يعزى
إلى
[١]مدارك الأحكام ص ٢٩٤.