ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١١٤ - الحديث ٦
وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّ هَذِهِ الْأَخْبَارَ مَعَ تَضَادِّهَا لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهَا لِأَنَّهُ يُمْكِنُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا تَقْدِيمُ الزَّكَاةِ إِلَّا عَلَى جِهَةِ الْقَرْضِ وَ يَكُونُ صَاحِبُهُ ضَامِناً لَهُ مَتَى جَاءَ وَقْتُ الزَّكَاةِ وَ قَدْ أَيْسَرَ الْمُعْطَى وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَيْسَرَ فَقَدْ أَجْزَأَ عَنْهُ وَ إِذَا كَانَ التَّقْدِيمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ شَهْراً أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ مَا رَوَاهُ
حيث حكى في البيان [١] عن أبي بصير جواز خمسة
أشهر. قوله رحمه الله: فلا فرق
و قال في المختلف: قال المفيد رحمه الله: الأصل في إخراج الزكاة عند حلول وقتها، دون تقديمها عليه و تأخيرها عنه كالصلاة، و قد جاء عن الصادق عليه السلام رخص بتقديمها شهرين قبل محلها و تأخيرها بشهرين عنه، و جاء ثلاثة أشهر أيضا و أربعة عند الحاجة إلى ذلك، و ما يعرض من الأسباب.
و الذي أعمل عليه- و هو الأصل المستفيض عن آل محمد عليهم السلام- لزوم الوقت، فإن حضره قبله من المؤمنين محتاج تجب صلته، فأحب الإنسان أن يقدم له من الزكاة جعلها قرضا له، فإذا دخل وقت الزكاة و المقترض على حاله من الفقر أجزأت عنه في الزكاة، فإن تغيرت حاله إلى الغني لم يجز عنه ذلك في الزكاة. و هذا الكلام يشعر بمنع تعجيلها زكاة و جوازه قرضا، و هو المشهور بين علمائنا، و اختاره الشيخ و السيد المرتضى.
و قال سلار: و قد ورد الرسم بجواز تقديم الزكاة عند حضور المستحق. و هو
[١]البيان ص ٢٠٣.